موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ١٠٨ - الفصل الخامس المهدي ـ عليه السلام ـ من الأئمّة الاثني عشر
عن سليم بن قيس الهلالي [ ١ ]قال: «لما أقبلنا من صفّين مع أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ نزل قريباً من دير نصرانيّ [ ٢ ]إذ خرج علينا شيخ من الديرِ جميل الوجه، حسن الهيئة والسَّمت [ ٣ ]معه كتاب حتى أتى أمير الموَمنين فسلَّم عليه، ثم قال: إِنِّـي من نسل حواريّ عيسى بن مريم، وكان أفضل حواريِّ عيسى ـ الاثني عشرـ وأحبّهم إليه وآثرهم عنده [ ٤ ] وأنَّ عيسى أوصى إليه ودفع إليهِ كُتبه وعلَّمَهُ حِكمَتَهُ [ ٥ ] فلم يزل أهل هذا البيت على دينه متمسّكين بملَّتهِ [ ٦ ]لم يكفروا ولم يرتدّوا ولم يُغيِّروا وتلك الكتب عندي إملاء عيسى بن مريم وخطّ أبينا بيدهِ، فيها كل شيء يَفعلُ النّاس من بعده، واسم ملكٍ ملكٍ [ من بعده] منهم، وأنَّ اللّه تباركَ وتعالى يَبْعَثُ رَجُلاً مِنَ العَرَبِ مِنْ وُلْدِ [إسماعيل ابن] إبراهيم خليل اللّهِ من أرضٍ [يقال لها:] تهامَةُ، من قريةٍ يقال لها: مكَّة، يُقال لهُ: أحمَدُ، لهُ اثنا عشر اسماً، وذكر مبعثه ومولدِهِ ومهاجرتِه، ومن يُقاتِلُهُ، وَمَن يَنْصُـرُوهُ، وَمَن يُعاديه، وما يعيشُ، وما تلقى أُمّته بعده إلى أن ينزلَ عيسى بن مريم من السَّماءِ، وفي ذلك الكتاب ثلاثة عشر رجلاً من وُلِد إسماعيل بن إبراهيم خليل اللّه من خير خلقِ اللّهِ، ومن أحبِّ خلقِ اللّهِ إليهِ، واللّه وليٌّ لِمَن والاهم، وعدوّ لمن عاداهم، مَنْ أطاعهم اهتدى، ومن عصاهم ضلَّ، طاعَتُهم للّه طاعة، ومَعصيتهم للّه معصية، مكتوبة أسماءهم وأنسابهم ونعوتهم، وكم يعيش كل رجلٍ منهم واحدٍ بعد واحدٍ، وكم رجلٍ منهم يستتر بدينه
[١] كان سليم من أصحاب عليٍّ _ عليه السلام _ ، طلبه الحجاج بن يوسف ليقتله ففرَّ منه وآوى إلى ابان ابن أبي عياش، فبقي مخفياً عنده حتى حضره الوفاة، فلمّا كان عند موته قال لابان: إنَّ لك عليَّ حقَّاً وقد حضرني الموت يا ابن أخي! إنّه كان من الاَمر بعد رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم كيت وكيت، وأعطاه كتاباً، فلم يروه عن سليم أحد من الناس سوى ابان، كما نقله العلاَّمة عن العقيقي.
وكان ابان وسليم من المشاهير تجد ترجمتهما في جميع كتب رجال الشيعة، وجلّ رجال العامّة.
[٢] في بعض النسخ: من دير نصارى.
[٣] السمت ـ بالفتح ـ: هيئة أهل الخير، والحالة التي يكون عليه الانسان من السكينة والوقار، وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر.
[٤] في منقوله في «البحار»: وأبرهم عنده.
[٥] في بعض النسخ: وعلمه وحكمته.
[٦] في بعض النسخ: متمسّكين عليه.