موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ٣١٠ - الفصل الثاني علائم الظهور
إنَّ أمرنا صعب مستعصب لا يحتمله إلاّ ملك مقرَّب أو نبيَّ مرسل أو عبد امتحن اللّه قلبه للاِيمان، لا يعي حديثنا إلاّ حصون حصينة، أو صدور أمينة أو أحلام رزينة، يا عجبا كلُّ العجب بين جمادي ورجب. فقال رجل من شرطة الخميس: ما هذا العجب يا أمير الموَمنين؟ قال: ومالي لا أعجب وسبق القضاء فيكم وما تفقهون الحديث، ألا صوتات بينهنّ موتات، حصد نبات ونشر أموات، واعجبا كلُّ العجب بين جمادي ورجب. قال أيضاً رجل يا أمير الموَمنين: ما هذا العجب الّذي لا تزال تعجب منه قال: ثكلت الآخر أُمّه وأيُّ عجب يكون أعجب منه أموات يضربون هام الاَحياء قال: أنّى يكون ذلك يا أمير الموَمنين؟ قال: والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، كأنّي أنظر قد تخلّلوا سكك الكوفة وقد شهروا سيوفهم على مناكبهم، يضربون كلَّ عدوّ للّه ولرسوله وللموَمنين وذلك قول اللّه تعالى: "(يا أيّها الّذين آمنوا لا تتولّوا قوماً غضب اللّه عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفّار من أصحاب القبور)" [ ١ ]. ألا يا أيّها الناس! سلوني قبل أن تفقدوني إنّي بطرق السماء أعلم من العالم بطرق الاَرض، أنا يعسوب الدين وغاية السابقين ولسان المتقين، وخاتم الوصيّين، ووارث النبيّين، وخليفة ربِّ العالمين، أنا قسيم النار، وخازن الجنان، وصاحب الحوض، وصاحب الاَعراف، وليس منّا أهل البيت إمام إلاّ عارف بجميع أهل ولايته، وذلك قول اللّه تبارك وتعالى: "(إنّما أنت منذر ولكلِّ قوم هاد)" [ ٢ ]. ألا يا أيّها النّاس سلوني قبل أن تشغر برجلها فتنة شرقية تطأ في خطامها بعد موت وحياة أو تشبَّ نار بالحطب الجزل غربيَّ الاَرض، رافعة ذيلها تدعو يا ويلها بذحلة أو مثلها.
[١] الممتحنة|١٣.
[٢] الرعد|٨.