موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ٢٨٢ - الفصل الاَوّل الفتن قبل المهدي _ عليه السلام _
هذَا لا تَسْكُنْ فِيهَا، وَلكِنْ ابْنِ هاهُنا مَسْجِداً وَسَمِّهِ بِاسْمِ بانِيهِ» فَبَناهُ رَجُلٌ اسْمهُ بُراثَا فَسَمَّى المَسْجِد بِبُراثَا بِاسْمِ البانِـي لَهُ ثُمَّ قَالَ: «وَمِنْ أَينَ تَشْـرَبُ يَا حبَّابُ»؟ فَقَالَ: يَا أَميرُ الموَمنين مِنْ دِجْلَةَ ها هُنَا. قَالَ: «فَلِمَ لا تَحْفِرُ ها هُنَا عَيْناً أو بِئْراً؟» فَقَالَ لَهُ: يا أَميرَ الموَمنينَ كُلَّما حَفَرْنَا بِئْراً وَجَدْنَاهَا مَالِحَةً غَيْـرَ عَذْبَةٍ. فَقَالَ لَهُ أَميرُ الموَمنين _ عليه السلام _ : «احْفِرْ ها هُنَا بِئْراً» فَحَفَر، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ لَمْ يَسْتَطِيعُوا قَلْعَهَا، فَقَلَعَهَا أَمِيرُ الموَْمِنينَ _ عليه السلام _ فَانْقَلَعَتْ عَنْ عَيْـنٍ أَحْلى مِنَ الشَّهْْدِ، وَأَلذَّ مِنَ الزّبدِ، فَقَالَ لَهُ: «يا حَبَّابُ! سَتُبْنى إلى جَنْبِ مَسْجِدِكَ هَذا مَدِينَةٌ وَتَكْثُرُ الجَبَابِرَةُ فيها، وَيَعظَمُ البَلاءُ، حَتَّى أنَّهُ لَيُرْكَبُ فِيهَا كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ سَبْعُونَ أَلْف فَرْجٍ حَرَامٍ، فَإِذا عَظُمَ بَلاوَُهُم سَدُّوا على مَسْجِدِكَ بِفطوة ثُمَّ (وابْنِهِ بَنين ثُمّ وابْنِهِ لا يَهْدِمُهُ إلاّ كافِرٌ ثُمَّ بَيْتا) فَإِذا فَعَلُوا ذَلِكَ مُنِعُوا الحَجّ ثَلاثَ سِنينَ، وَاحْترَقَتْ خُضَـرُهُمْ وَسَلّطَ اللّهُ عَلَيْهِم رَجُلاً مِنْ أَهْلِ السَّفَحِ لا يَدْخُلُ بَلَداً إلاّ أهْلَكَهُ وَأَهْلَكَ أَهْلَهُ. ثُمَّ لِيعد عَلَيْهِمْ مَرَّة أُخرى، ثمَّ يَأْخُذُهُم القَحْطُ والغَلا ثَلاثَ سِنينَ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمُ الجَهْدُ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يدْخُلُ البَصْـرَةَ فَلاَ يَدَعُ فِيهَا قَائِمَةً إلاَّ سَخَطَهَا وَأَهْلَكَهَا وَأَهْلَكَ أَهْلَهَا، وَذَلِكَ إِذَا عَمَرت الخَرِبَةُ وَبُنِيَ فِيهَا مَسْجِدٌ جَامِعٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ هَلاَكُ أَهْلِ البَصْـرَةِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَدِينَةً بَنَاهَا الحَجَّاجُ يُقَالُ لَهَا واسِطُ، فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَتَوَجَّهُ (نَحْوَ بَغْدَادَ) فَيَدْخُلُها عَفْواً، ثُمَّ يَلْتَجيءُ النَّاسُ إلى الكُوفَةِ، وَلا يَكُونُ بَلَدٌ مِنَ الكُوفَةِ إلاّ تَشَوَّشَ لَهُ الاَمْرُ، ثُمَّ يخرُجُ هُوَ والَّذِي أَدْخَلَهُ بَغْدَادَ نَحْوَ قَبْـرِي لِيَنْبُشَهُ فَيَلْقَاهُمَا السُّفْيَانِـيُّ فَيَهْزِمُهُمَا ثُمَّ يَقْتُلُهُمَا، وَيَتَوَجَّهُ جَيْشٌ نَحْوَ الكُوفَةِ فَيَسْتَعْبِدُ بَعْضَ أَهْلِهَا، وَيَجِيءُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ فَيُلْجِئُهُمْ إلى سُورٍ فَمَنْ لجَأ إِلَيْهَا أَمِنَ، وَيَدْخُلُ جَيْشُ السُّفْيَانيِّ إلى الكُوفَةِ فَلا يَدَعُونَ أَحَداً إلاَّ قَتَلُوهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَمُرُّ بِالدُّرَّةِ المَطْرُوحَةِ العَظِيمَةِ فَلا يَتَعَرَّضَ لَهَا، وَيَرَى الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ فَيَلْحَقُهُ فَيََقْتُلُهُ. فَعِندَ ذَلِكَ يَا حَبَّابُ يُتَوَقَّعُ بَعْدَهَا هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أُمورٌ عِظَامٌ، وَفِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِم. فَاحْفَظْ عَنّي ما أَقُولُ لَكَ يا حَبَّابُ» [ ١ ].
[١] البحار: ٥٢|٢١٧، عن اليقين، اليقين: ١٥٦ـ١٥٧.