موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ١٨٤ - الفصل الاَوّل المهدي في القرآن
يا قَوْمِ ! هَذَا أَبَانُ [ ١ ]وُرُوُدِ كُلِّ مَوْعُودٍ،وَدُنُوٍ مِنْ طَلْعَةِ مَا لا تعرِفُونَ. ألا إنَّ مَنْ أدْرَكَها مِنَّا، يَسْـري [ ٢ ]فيها بِسِرَاجٍ مُنيرٍ، وَيَحْذُو فِيها عَلَى مِثَالاِلصَّالِحينَ، لِيَحلَّ فِيها رِبْقاً، وَيعْتِقَ فيها رِبْقاً [ ٣ ] وَيَصْدَعَ شَعْباً، وَيَشْعَبَ صَدْعاً، في سترةٍ عَنِ النّاسِ، لا يُبْصِـرُ القائِفُ [ ٤ ]أَثَرَهُ وَلَو تابَعَ نَظَرهُ [ ٥ ]. ثُمَّ لَيشحذنَّ [ ٦ ]فيها قَوْمٌ شَحْذَ القَيْـنِ النَّصْل [ ٧ ] تُجْلَى بالتَّنْزيلِ [ ٨ ] أَبْصَارُهُمْ، وَيُرْمَى بالتفسِيرِ في مَسَامِعِهمْ، وَيَغْبقُونَ [ ٩ ]كَأسَ الحِكْمَةِ بَعْدَ الصَّبُوحِ» [ ١٠ ]. ٨ ـ قال _ عليه السلام _ في بعض خطبه: «قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَها، وأَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا، مِنَ الاِقْبَالِ عَلَيْهَا، وَالمَعْرِفَةِ بِهَا، والتَّفرُّغِ لَهَا، فَهِيَ عِنْدَ نَفْسِهِ ضَالَّتُهُ الَّتِـي يَطْلُبُها، وَحَاجَتُهُ التَّي يَسْأَلُ عَنْهَا. فَهُو مُغْتَـرِبٌ إِذَا اغْتَـرَبَ الاِسْلامُ، وَضَـرَبَ بِعَسيبِ ذَنَبِهِ، وَأَلْصَقَ الاَرْضَ
[١] و «الاَبّان» ـ الوقت والزمان.
[٢] «يسري» ـ من السَّـري، السير بالليل.
[٣] و «الربق» ـ الخيط.
[٤] و «القائف» ـ الّذي يتتبّع الآثار.
[٥] «ولو تابع نظره» ـ أي ولو استقصى في الطّلب، وتابع النظر والتأمّل.
[٦] و «شحذت السكين» حددته، أي ليحرّضنَّ في هذه الملاحم قوم عل الحرب، ويشحذ عزائمهم في قتل أهل الضلال، كما يشحذ الحداد.
[٧] «النصل» ـ كالسيف وغيره.
[٨] قوله _ عليه السلام _ : «يجلي بالتنزيل» ـ أي يكشف الرين والغطاء عن قلوبهم بتلاوة القرآن، وإلهامهم تفسيره، ومعرفة أسراره.
[٩] و «الغبوق» ـ الشرب بالعشيِّ مقابل الصبوح.
[١٠] البحار: ٥١|١١٧، وفيه «طعناً بدل ضَعْناً»، منتخب الاَثر: ٢٧٠، ينابيع المودّة: ٤٣٧، وفيه: «مِنّا المهدِيُّ يَسْرِي في الدُّنيا»، كلّهم عن نهج البلاغة، نهج البلاغة لصبحي الصالح: ٢٠٨ خطبة (١٥٠) .