موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ١٨٢ - الفصل الاَوّل المهدي في القرآن
٤ـ «أينَ تََذْهَبُ بِكُمُ المَذاهِبُ، وَتَتِيهُ بِكُمُ الغَياهِبُ وَتَخْدَعُكُمُ الكَواذِبُ؟ وَمنْ أَيْنَ تُوَتَوْنَ، وَأَنَّى تُوَفَكُونَ؟ فِلِكُلِّ أَجَلٍ كتابٌ، وَلِكُلِّ غَيْبَةٍ إيابٌ، فاسْتَمِعُوا مِنْ رَبّانِيكُمْ وَأَحْضِـرُوهُ قُلُوبَكُمْ، وَاسْتَيْقظُوا إنْ هَتَفَ بِكُمْ، وَلْيَصْدُقْ رائِدٌ أَهْلَهُ، وَلْيَجْمَعْ شَمْلَهُ، وَلْيُحْضِـرْ ذِهْنَهُ، فَلَقَدْ فَلَقَ لَكُمْ الاَمْرَ فَلْقَ الخَرزَةِ وَقَرَفَهُ قَرْفَ الصَّمْغَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أخَذَ الباطِل مأخِذَهُ، وَرَكِبَ الجَهْلُ مَراكِبَهُ وَعَظُمَتِ الطَّاغِيَةُ، وَقَلَّتِ الدَّاعِيةُ، وَصالَ الدَّهرُ صِيالَ السَّبعُ العقُور، وَهَدَرَ فَنيقُ الباطِلِ بَعْدَ كُظُومٍ، وَتَواخى النَّاسُ عَلَـى الفُجُورِ، وَتَهاجَرُوا على الدِّينِ، وَتَحابَّوا على الكَذِبِ، وَتَباغَضوا على الصِّدْقِ، فَإِذا كانَ ذَلِكَ كانَ الوَلَدُ غَيْظاً، والمَطَرُ قَيْظاً، وَتَفيضُ اللِّئامُ فيضاً، وتَغيضُ الكِرامُ غَيْضاً، وَكَانَ أَهلُ ذَلِكَ الزَّمانَ ذِئاباً، وسلاطينهُ سباعاً، وأَوسْاطُهُ أُكَّالاً، وَفُقراوَُهُ أَمْواتاً، وَغارَ الصِّدْقُ، وفَاضَ الكَذِبُ واسْتُعْمِلَتِ المَوَدَّةُ باللِّسانِ، وَتَشَـاجَرَ النَّاسُ بالقُلُوبِ، وصارَ الفُسُوقُ نَسَباً، والعَفَافُ عَجَباً، وَلُبِِسَ الاِسْلامُ لُبْسَ الفَرْوِ مَقْلُوباً» [ ١ ]. ٥ـ قال عليٌّ _ عليه السلام _ : «فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ، لا تَقُومُ لَهَا قائِمَةٌ [ ٢ ] ولا ترّدَ لَهَا رايَةٌ[ ٣ ] تَأْتِيكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً [ ٤ ] يَحْفِزُها [ ٥ ]قَائِدُها، وَيجهدها راكِبُها. أَهْلُها قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ، قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ [ ٦ ] يُجاهِدُهُمْ في سَبيلِ اللّهِ قَوْمٌ أَذِلّةٌ عند المُتَكَبِّـرينَ، في الاَرْضِ مَجْهولُونَ، وفي السَّمـاءِ مَعْرُوفُونَ.
[١] منتخب الاَثر: ٤٣٦ ـ عن نهج البلاغة، نهج البلاغة لصبحي الصالح: ١٥٧ خطبة (١٠٨)، ابن أبي الحديد: ٧|١٨٩ـ عن نهج البلاغة، نهج البلاغة لمحمد عبدة: ١|٢٠٨ خطبة (١٠٤)، شرح ابن ميثم البحراني: ٣|٤١.
[٢] «لا تقوم لها قائمة» ـ أي لا تنهض بحربها فئة ناهضة، أو قائمة من قوائم الخيل ـ أي لا سبيل إلى قتال أهلها، أو قلعة أو بنيّة قائمة تنهدم.
[٣] «ولا تردّ لها راية» ـ أي لا تنهزم أصحاب راية من رايات تلك الفئة.
[٤] قوله _ عليه السلام _ : «مزمومة مرحولة» ـ أي عليها زمام ورحل، أي تامّة الاَدوات.
[٥] «يحفزها» ـ أي يدفعها قائدها.
[٦] «قليل سلبهم» ـ أي نقمتهم القتل، لا السلب.