موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ١٢٧ - الفصل الخامس المهدي ـ عليه السلام ـ من الأئمّة الاثني عشر
ومُتَشابه، وَقَدْ كانَ يَكونُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ الكَلامُ لَهُ وَجْهانِ، كَلامٌ خاص وَكَلام عامّ مِثلُ القُرْآنِ يَسْمَعَهُ مَنْ لا يَعْرِف مَا عَنَى اللّهُ وما عَنى بهِ رَسُولُ اللّهِ. وَلَيسَ كُلُّ أصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ كانَ يَسْأَلُهُ فَيَفْهَمُ، وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْأَلُهُ ولا يَسْتَفْهِمُ، حَتَّى أن كانُوا يُحِبّونَ أنْ يَجيءَ الطارِيءُ وَالاَعرابيُّ فَيَسألَ رَسُولَ اللّهِ حَتَّى يَسْمَعُوا مِنْهُ، وَكُنْتُ أدْخُلُ عَلى رَسُولِ اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم كُلَّ يَوْمٍ دَخْلَةً وكُلَّ لَيْلَةٍ دَخْلَةً، فَيُخلِينِي فيها أدُورُ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ، وَقَدْ عَلِمَ أصْحَابُ رَسُولِ اللّهِ أنَّهُ لَم يَكُنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ بِأََحَدٍ غَيْـرِي، وَرُبَّما كانَ ذلِكَ في منزلي فإذا دَخَلتُ علَيْهِ في بَعْضِ منازِلِه خلا بي وأقامَ نساءَهُ فَلَمْ يَبْقَ غَيْـري وَغَيْـرُهُ، وإذا أتاني للخلوة في بيتي لم تَقُمْ من عِندنا فاطمة ولا أحدٌ من ابنيَّ، إذا أسألُهُ أجابني، وإذا سكتُّ أو نَفِدَتْ مسائِلِي ابْتَدَأَني، فَما نَزَلَتْ عَلَيْهِ آيَةٌ من القُرْآنِ إلاّ أقْرَأَنِيها وأملاها عَلَيَّ فَكَتَبْتُها بِخَطِّي، وَدَعا اللّهَ أنْ يُفْهِمَني إيَّاها وَيُحَفِّظني، فَما نَسِيتُ آيَةً مِنْ كِتابِ اللّهِ مُنْذُ حَفِظتُها، وَعَلَّمَني تَأوِيلَها فَحَفِظْتُهُ وَأمْلاهُ عَلَيَّ فَكَتَبْتُهُ، وَما تَرَكَ شَيْئاً عَلَّمَهُ اللّهُ مِنْ حَلالٍ وَحَرامٍ، أو أمرٍ ونَهْيٍ أو طاعةٍ وَمَعصيَةٍ كانَ أوْ يَكُونُ إلى يوْمِ القيامَةِ إلاّ وقدْ عَلَّمنيه وحَفِظْتُهُ، وَلم أنْسَ مِنْهُ حَرْفاً وَاحِداً، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ علَى صَدْرِي وَدَعَا اللّهَ أن يَمْلاَ قَلْبي عِلْماً وَفهْماً وَفِقهاً وَحكماً ونُوراً، وأنْ يُعَلِّمني فلا أجْهَل، وأنْ يُحَفّظَني فَلا أنْسى، فَقُلْتُ لَهُ ذاتَ يَوْمٍ: يَا نَبِيَّ اللّهِ إِنَّكَ مُنْذُ يَوْمِ دَعَوْتَ اللّهَ لي بما دَعَوْتَ لَـمْ أنْسَ شَيْئاً ممّا عَلَّمْتَني، فَلِمَ تُمْلِيهِ عَلَيَّ وَتَأمُرُني بِكِتابَتِهِ، أَتَتَخَوَّفُ عَلَيَّ النِّسْيانَ؟ فَقَالَ: يَا أَخِي لَسْتُ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ النِّسْيانَ ولا الجَهْلَ، وَقَدْ أَخْبَـرَنِيَ اللّهُ أنَّهُ قَدْ اسْتَجَابَ لِي فِيكَ، وَفي شُـرَكائِكَ الَّذِينَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِكَ، قُلْتُ يا نَبِيَّ اللّهِ وَمَنْ شُـرَكائِي؟ قَالَ الَّذِينَ قَرَنهمُ اللّهُ بِنَفْسهِِ وَبي مَعَهُ، الَّذِينَ قَالَ في حَقِّهم: "(يا أيُّها الَّذين آمَنُوا أطِيعوا اللّهَ وأطيعُوا الرَّسُولَ وأُولي الاَمْرِ مِنْكُمْ فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرِدُّوهُ إلى اللّهِ والرَّسُولِ)" قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللّهِ وَمَنْ هُمْ (هنا سقط) الاَوْصياء إلى أنْ يَرِدُوا عَلَيَّ حوضِي، كُلُّهُمْ هادٍ مهْتَدٍ، لا يَضُـرُّهُمْ كَيْدُ مَنْ كادَهُمْ ولا خِذْلانَ مَنْ خَذَلَهُمْ، هُمْ مَعَ القُرْآنِ وَالقُرآنُ مَعَهُمْ لا يُفَارِقُونَهُ ولا يُفارِقُهُمْ، بِهِمْ يَنْصِـرُ اللّهُ أُمَّتي وَبِهِم يُمْطرُونَ وَيُدْفَعُ عَنْهُمْ بِمُسْتَجابِ دَعْوَتِهمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ سَمِّهمِ لي، فَقالَ: ابني هذا وَوَضَعَ