البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - ٢ ـ التداوم على هيئة أو فرد لا يرجع إلى تخصيص التشريع
سائر الكيفيات بل كان التخصيص تابعاً لعوامل داخلة في حياة الإنسان .
وأمّا الأسباب التي اتّخذها ذريعة للحكم بالبدعة فإليك دراستها :
أمّا السبب الأوّل : أعني قوله : «إنّ فيها تخصيصاً بغير مخصص من الشرع» فغير مضر; إذ التخصيص إنّما يكون بدعة إذا نسبه إلى الشرع ، دون ما كان نتيجة ظروف فرضت عليه اختيار هذا الفرد مع الاعتراف بأنّه مثل سائر الأفراد .
وأمّا السبب الثاني : أعني قوله: «إنّ مثل هذه الأُمور عمل اشتبه أمره . . .» فهو مثل الأوّل; فانّه مشتبه لمن لم يدرس البدعة حقّها دون من درسها .
وأمّا السبب الثالث : أعني قوله: «مخالفة السنّة حيث ترك مثل هذا العمل . . .» فذلك لأنّ تركهم لا يكون حجّة على كون العمل بدعة بعد افتراض سعة رقعة الدليل ، وتركهم فرداً خاصاً لا يدلّ على عدم مشروعيته; إذ لم يكونوا يعانون من الإتيان بسائر الأفراد فلأجله تركوا ذاك الفرد ، بخلاف الإنسان الذي فرضت الظروف عليه مداومة هذا الفرد أو كان نشاطه محفوظاً فيه دون سائر الأفراد .
ولو صحّ ما ذكره يجب ترك المسنونات أحياناً ، لئلاّ يتخيّل الجاهل أنّها فريضة ، فعلى من يرى القبض في الصلاة سنّة ، تركه في حين بعد حين ، دفعاً لعادية الجهل .
وعلى من يقيم صلاة التراويح جماعة تركها والإتيان بها فرادى; لئلاّ يعتقد الجاهل أنّ التشريع مختص بالجماعة . إلى غير ذلك من المضاعفات التي لا يلتزم بها الشاطبي وغيره .
فجهل الجاهل ، لا يكون سبباً لترك المسنون; لأنّه لو قصر في التعليم فما ذنب من يريد الإتيان به وإنّما علينا دفع عاديته . وبذلك يظهر حسن إتيان المساجد التي صلّى النبي فيها; وذلك لعموم الدليل الشامل لتمام المساجد التي صلّى فيها أم لم يصلّ ، وإنّما يختار ذلك لأجل التبرّك الذي تضافر النص بجوازه ، وليس تخصيصها