البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠ - ٥ ـ التسليم لغير المعصوم
صحابي ولا تابعي أبداً ، بل أخذ الجميع عنهم ، ومنهم انتقلت العلوم إلى الآخرين كما تلقّاها رسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _ من لدن حكيم خبير .
قال الإمام الباقر_ عليه السلام _ : «لو كنّا نحدّث الناس برأينا وهوانا لهلكنا ، ولكن نحدّثهم بأحاديث نكنزها عن رسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _ كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضّتهم» .
وهناك مصدر آخر لعلومهم وهو أنّهم محدّثون كما أنّ مريم كانت محدّثة ، وكما كان عمر بن الخطاب محدّثاً حسب ما رواه البخاري ، روى أبو هريرة قال : قال النبي : «لقد كان فيمن قبلكم من بني إسرائيل رجال يُكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن كان من أُمّتي أحد فعمر»[ ١ ] . لكن الدكتور خلط بين التحديث والوحي .
وأمّا أنّهم بماذا يميّزون الإلهام من وساوس الشيطان ، فليس بأمر عسير; فإنّ الوساوس تدخل القلب بتردّد والإلهام يرد النفس بصورة علم قاطع ولأجل ذلك تلقّت مريم وأُمّ موسى ما أُلهمتا به ، كلاماً إلهياً ، لا وسوسة شيطانية .
[١] البخاري ، الصحيح ٢ : ١٩٤ باب مناقب عمر بن الخطاب .