البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧ - ٤ ـ التعصّب الممقوت
الخضوع للأنبياء والرسل رغم البراهين الواضحة كما يقول سبحانه : ( وَكَذلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة وَإنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ)[ ١ ] .
ومن هذا المنطلق ، اقترح تميم بن جراشة على النبيّ ـ عندما جاء على رأس وفد من الطائف يخبره بإسلام قومه ـ أن يكتب لهم كتاباً ، بأن يفي لهم بأُمور ، يقول : قدمتُ على النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في وفد ثقيف فأسلمنا وسألناه أن يكتب لنا كتاباً فيه شروط فقال : اكتُبوا ما بدا لكم ثمّ إيتوني به ، فسألناه في كتابه أن يُحلّ لنا الربا والزنا ، فأبى عليّ ـ رضى الله عنه ـ : أن يكتب لنا ، فسألنا خالد بن سعيد بن العاص ، فقال له علي : تدرى ما تكتب؟ قال : أكتب ما قالوا ، ورسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أولى بأمره ، فذهبنا بالكتاب إلى رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فقال للقارئ : اقرأ ، فلمّا انتهى إلى الربا قال : «ضع يدي عليها في الكتاب» ، فوضع يده فقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا)[ ٢ ] الآية ، ثمّ محاها ، وأُلقيت علينا السكينة فما راجعناه ، فلمّا بلغ الزنا وضع يده عليها (وقال :) ( وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً)[ ٣ ] الآية ، ثمّ محاها وأمر بكتابنا أن ينسخ لنا[ ٤ ] .
ورواه ابن هشام بصورة أُخرى قال : وقدكان ممّا سألوا رسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _ أن يدع لهم الطاغية; وهي اللاّت ، لا يهدمها ثلاث سنين ، فأبى رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ذلك عليهم فما برحوا يسألونه سنة سنة ، ويأبى عليهم ، حتى سألوا شهراً واحداً بعد مقدمهم ، فأبى عليهم أن يدعها شيئاً مسمّى ، وإنّما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يتسلّموا بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم ، ويكرهون أن يروّعوا قومهم بهدمها حتى
[١] الزخرف : ٢٣ .
[٢] البقرة : ٢٧٨ .
[٣] الإسراء : ٣٢ .
[٤] أُسد الغابة ١ : ٢١٦ مادة تميم و ٣ : ٤٠٦ .