البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢ - ١ ـ المبالغة في التعبّد لله تعالى
بال هذا؟» قال : نذر ألا يتكلّم ولا يستظلّ من الشمس ولا يجلس ويصوم ، فقال رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «مره فليتكلّم وليستظلّ وليجلس وليتمّ صيامه»[ ١ ] .
٤ ـ روى البخاري عن قيس بن أبي حازم : دخل أبوبكر على امرأة فرآها لا تتكلّم فقال : «ما لها لا تتكلّم؟» فقيل : حجّت مصمِتة ، قال لها : «تكلّمي فإنّ هذا لا يحلّ ، هذا من عمل الجاهلية» فتكلّمت[ ٢ ] .
٥ ـ إنّ متعة الحج ممّا نصّ عليها الكتاب العزيز فقال : ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَىْ الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)[ ٣ ] والمقصود من متعة الحج هو حجّ التمتع ، وهو أن ينشئ المتمتع بها إحرامه في أشهر الحج من الميقات ، فيأتي مكّة ويطوف بالبيت ثمّ يسعى بين الصفا والمروة ، ثمّ يقصّر ويحلّ من إحرامه ، فيقيم بعد ذلك محلاًّ حتى ينشئ في تلك السنة نفسها إحراماً آخر للحج من مكة ويخرج إلى عرفات ، ثمّ يفيض إلى المشعر الحرام ثمّ يأتي بأفعال الحج على ما هو مبيّن في محله . هذا هو التمتع بالعمرة إلى الحجّ وهو فرض من بعد عن مكة بثمانية وأربعين ميلا من كلّ جانب ، وإنّما أُضيف الحج بهذه الكيفية إلى التمتّع (حج التمتع) أو قيل عنه : بالتمتع بالحجّ ، لما فيه من المتعة أي اللّذة بإباحة محظورات الإحرام في المدّة المتخلّلة بين الإحرامين .
ولكن كان بين صحابة النبيّ من يستكره ذلك ، فقد روى الدارمي قال : سمعت عام حجّ معاوية يسأل سعد بن مالك : كيف تقول بالتمتع بالعمرة إلى الحجّ؟ قال : حسنة جميلة ، فقال : قد كان عمر ينهى عنها فأنت خير من عمر؟! قال : عمر خير منّي وقد فعل ذلك النبيّ هو خير من عمر[ ٤ ] .
[١] الموطّأ ٢ : ٤٧٥/٦ كتاب الأيمان والنذور .
[٢] البخاري ، الصحيح ٥ : ٤١ ـ ٤٢ باب أيام الجاهلية .
[٣] البقرة : ١٩٦ .
[٤] الدارمي ، السنن ٢ : ٣٦ كتاب المناسك .