البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩ - بدعة «جعل السلف معياراً للحق والباطل»
والأخذ والعطاء تحت سلطان ذلك المنهج الذي تمّ الاتّفاق عليه ، والاحتكام إليه ، ولم يكن يخطر في بال السابقين منهم ولا اللاحقين بهم أنّ حاجزاً سيختلق ليرتفع ما بينهما بصُنع طائفة من المسلمين فيما بعد ، وليقسم سلسلة الأجيال الإسلامية الى فريقين ، يصبغ كلا منهما بلون مستقلّ من الأفكار والتصوّرات والاتّجاهات ، بل كانت كَلِمتا السلف والخلف في تصوّراتهم لا تعني ـ من وراء الانضباط بالمنهج الذي ألمحنا إليه ـ أكثر من ترتيب زماني كالذي تدلّ عليه كلمتا : (قبل وبعد)[ ١ ] .
إنّ ما ذكره هذا المحقق هو الحق القراح الذي لا يرتاب فيه من له إلمام بالكتاب والسنّة وسيرة المسلمين وتاريخهم ، وأين هذا ممّا ذكره الدكتور سيد الجميلي حيث جعل للسلفية والسلف حقيقة شرعية وقال : كلمة السلفية والسلف مصطلحان شرعيان[ ٢ ] وليس هذا الاشتباه منه ببعيد لضآلة علمه بالتاريخ وإن كنت في شك فانظر كيف فسّر الأشاعرة بقوله : هم أتباع أبي موسى الأشعري المتوفّى سنة ٤٤ هـ مع أنّهم من أتباع أبي الحسن الأشعري المولود عام ٢٦٠ هـ والمتوفّى عام ٣٢٤ هـ وهو من أحفاد أبي موسى الأشعري ، فهذا مبلغ علمه ويريد أن يقضي بين الفقهاء والمجتهدين والمحدّثين!!
[١] السلفية مرحلة زمنية لا مذهب إسلامي : ص ١٣ ـ ١٤ .
[٢] مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره : ١٠٣ .