البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩ - البدعة في لغة العرب
والمقصود في المقام هو المعنى الأوّل .
وقال الراغب : الإبداع إنشاء صنعة بلا احتذاء ولا اقتداء ، والبدعة في المذهب إيراد قول لم يستنّ قائلها وفاعلها فيه بصاحب الشريعة وأماثلها المتقدّمة وأُصولها المتقنة[ ١ ] .
وقال الفيروز آبادي : البدعة ـ بالكسر ـ الحدث في الدين بعد الإكمال أو ما استحدث بعد النبي من الأهواء والأعمال[ ٢ ] .
إلى غير ذلك من الكلمات المماثلة للّغويين ، ولا نطيل الحديث بنقل غير ما ذكر .
والإمعان في هذه الكلمات يثبت بأنّ البدعة في اللغة وإن كانت شاملة لكلّ جديد لم يكن له مماثل سواء أكان في الدين ، أم العادات ، كالأطعمة والألبسة والأبنية والصناعات وما شاكلها ، ولكن البدعة التي ورد النص على حرمتها هي ما استحدثت بعد رسول الله من الأهواء والأعمال في أُمور الدين ، وينصّ عليه الراغب في قوله : «البدعة في المذهب إيراد قول لم يستنّ قائلها وفاعلها فيه» ، ونظيره قول القاموس : «الحدث في الدين بعد الإكمال» .
كل ذلك يعرب عن أنّ إطار البدعة المحرّمة ، هو الإحداث في الدين ، ويؤيّده قوله سبحانه في نسبة الابتداع إلى النصارى بإحداثهم الرهبانية وإدخالهم إيّاها في الديانة المسيحية ، قال سبحانه : ( وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا)[ ٣ ] .
فقوله سبحانه : ( مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ) يعني ما فرضناها عليهم ولكنّهم نسبوها
[١] المفردات : ص ٣٨ و٣٩ .
[٢] القاموس المحيط ٣ : ٦ .
[٣] الحديد : ٢٧ .