البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٣ - ١ ـ نسخ الكتاب بالإجماع الكاشف عن النص
الوجوه حتّى يُبرِّر حكمه ويصحّحه ويخرجه عن مجال الاجتهاد مقابل النصّ ، بل يكون صادراً عن دليل شرعي ، ومن تلك الوجوه :
١ ـ نسخ الكتاب بالإجماع الكاشف عن النص :
إنّ الطلاق الوارد في الكتاب منسوخ ، فإن قلت : ما وجه هذا النسخ وعمر ـ رضى الله عنه ـ لا ينسخ ، وكيف يكون النسخ بعد النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ؟ قلت : لمّا خاطب عمر الصحابة بذلك فلم يقع إنكار ، صار إجماعاً ، والنسخ بالإجماع جوّزه بعض مشايخنا ، بطريق أنّ الإجماع موجب علم اليقين كالنص ، فيجوز أن يثبت النسخ به ، والإجماع في كونه حجّة أقوى من الخبر المشهور .
فإن قلت : هذا إجماع على النسخ من تلقاء أنفسهم فلا يجوز ذلك في حقهم .
قلت : يحتمل أن يكون ظهر لهم نص أوجب النسخ ولم ينقل إلينا[ ١ ] .
يلاحظ عليه أوّلا : أنّ المسألة يوم أفتى بها الخليفة ، كانت ذات قولين بين نفس الصحابة ، فكيف انعقد الإجماع على قول واحد ، وقد عرفت الأقوال في صدر المسألة . ولأجل ذلك نرى البعض الآخر ينفي انعقاد الإجماع البتة ويقول : «وقد أجمع الصحابة إلى السنة الثانية من خلافة عمر على أنّ الثلاث بلفظ واحد واحدة ، ولم ينقض هذا الإجماع بخلافه ، بل لا يزال في الأُمّة من يفتي به قرناً بعد قرن إلى يومنا هذا»[ ٢ ] .
وثانياً : إنّ هذا البيان يخالف ما برّر به الخليفة عمله حيث قال : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم . فأمضاه عليهم ، ولو كان هناك نصّ عند الخليفة; لكان التبرير به هو المتعيّن .
[١] عمدة القاري ٩ : ٥٣٧ .
[٢] تيسير الوصول ٣ : ١٦٢ .