البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٩ - دراسة الآيات الواردة في المقام
في الحقوق والأعمال ، فلا تسعد الحياة إلاّ بالاحترام المتبادل بين الزوجين ، وقيام كلّ بوظيفته تجاه الآخر ، فعلى المرأة القيام بتدبير المنزل وإنجاز ما به من أعمال ، وعلى الرجل السعي والكسب خارجه .
هذا هو الأصل الأصيل في حياة الزوجين الّذي تؤيده الفطرة ، وقد قسّم النبيّ الأُمور بين ابنته فاطمة وزوجها عليّ _ عليه السلام _ فجعل شؤون البيت في عهدة ابنته ، وعمل الخارج على زوجها ـ صلوات الله عليهما ـ .
٢ ـ «المرّة» بمعنى الدفعة للدلالة على الواحد في الفعل ، و «الإمساك» خلاف الإطلاق ، و «التسريح» مأخوذ من السرح وهو الإطلاق يقال : سرح الماشية في المرعى : إذا أطلقها لترعى . والمراد من الإمساك هو إرجاعها إلى عصمة الزوجية . كما أنّ المقصود من «التسريح» عدم التعرّض لها ، لتنقضي عدّتها في كلّ طلاق ، أو الطلاق الثالث الذي هو أيضاً نوع من التسريح; على اختلاف في معنى الجملة . وإن كان الأقوى هو الثاني ، وسيوافيك توضيحه ودفع ما أثاره الجصّاص من الإشكالين حول هذا التفسير بإذن الله سبحانه .
٣ ـ قيّد الإمساك بالمعروف ، والتسريح بإحسان ، مشعراً بأنّه يكفي في الإمساك قصد عدم الإضرار بالرجوع ، وأمّا الإضرار فكما إذا طلّقها حتّى تبلغ أجلها فيرجع إليها ثمّ يطلّق كذلك ، يريد بها الإضرار والإيذاء ، وعلى ذلك يجب أن يكون الإمساك مقروناً بالمعروف ، وعندئذ لو طلب بعد الرجوع ما آتاها من قبل لا يعدّ أمراً منكراً غير معروف; إذ ليس إضراراً .
وهذا بخلاف التسريح; فلا يكفي ذلك بل يلزم أن يكون مقروناً بالإحسان إليها; فلا يطلب منها ما آتاها من الأموال . ولأجل ذلك يقول تعالى : ( وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً) أي لا يحلّ للمطلق استرداد ما آتاها من المهر، إلاّإذا كان الطلاق خلعاً فعندئذ لاجناح عليهافيما افتدت به نفسها من زوجها.