البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩ - جمع الناس على إمام واحد في عصر عمر
وقال القسطلاني : «والأمر على ذلك (أي على ترك الجماعة في التراويح) ثمّ كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر ، إلى آخر ما ذكره»[ ١ ] .
٢ ـ قوله: نعم البدعة; إنّ الظاهر من قوله : «نعم البدعة هذه» أنّها من سُنن نفس الخليفة ولا صلة لها بالشرع ، وقد صرّح بذلك لفيف من العلماء .
قال القسطلاني : سمّـاها (عمر) بدعة لأنّه_ صلى الله عليه وآله وسلم _ لم يسنّ لهم الاجتماع لها ، ولا كانت في زمن الصدّيق ، ولا أوّل الليل ، ولا كلّ ليلة ولا هذا العدد ـ إلى أن قال : ـ وقيام رمضان ليس بدعة; لأنّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال : «اقتدوا باللّذين من بعدي أبي بكر وعمر» وإذا أجمع الصحابة مع عمر على ذلك زال عنه اسم البدعة .
وقال العيني : «وإنّما دعاها بدعة; لأنّ رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ لم يسنّها لهم ، ولا كانت في زمن أبي بكر ـ رضى الله عنه ـ ولا رغب رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فيها»[ ٢ ] .
وهناك من نقل أنّ عمر أوّل من سنّ الجماعة ، ونذكر منهم ما يلي :
١ ـ قال ابن سعد في ترجمة عمر : «هو أوّل من سنّ قيام شهر رمضان ـ بالتراويح ـ وجمع الناس على ذلك ، وكتب به إلى البلدان وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة»[ ٣ ] .
٢ ـ وقال ابن عبد البرّ في ترجمة عمر : «وهو الّذي نوّر شهر الصوم بصلاة الاشفاع فيه»[ ٤ ] .
٣ ـ قال الوليد بن الشّحنة عند ذكر وفاة عمر في حوادث سنة ٢٣ هـ : «وهو أوّل من نهى عن بيع أُمّهات الأولاد . . . وأوّل من جمع الناس على إمام يصلّي
[١] إرشاد الساري ٣ : ٤٢٥ .
[٢] عمدة القاري ٦ : ١٢٦. وقد سقط لفظة لا من قوله «رغب» كما أنّ كلمة بقوله ـ بعد هذه الجملة ـ في النسخة مصحف «قوله» ، فلاحظ .
[٣] الطبقات الكبرى ٣ : ٢٨١ .
[٤] الاستيعاب ٣ : ١١٤٥ .