البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٠ - حكم إقامتها جماعة
صلاّها في جماعة فهو حسن ، واختار أصحابه مذهب أبي العبّاس وأبي إسحاق .
ثمّ استدلّ الشيخ الطوسي على مذهب الإمامية بإجماعهم على أنّ ذلك بدعة . وأيضاً روى زيد بن ثابت[ ١ ] أنّ النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال :
«صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في المسجد إلاّ المكتوبة»[ ٢ ] .
وإذا وقفت على آراء الفقهاء فإليك دراسة الأدلّة :
أمّا أئمة أهل البيت فقد اتّفقت كلمتهم على أنّ الجماعة في النوافل مطلقاً بدعة ، من غير فرق بين صلاة التراويح وغيرها ، وهناك صنفان من الروايات :
أحدهما : يدلّ على عدم تشريع الجماعة في مطلق النوافل .
ثانيهما : ما يدلّ على عدم تشريعها في صلاة التراويح .
أمّا الصنف الأوّل فنذكر منه روايتين .
١ ـ قال الإمام الباقر _ عليه السلام _ : «ولا يُصلّى التطوعُ في جماعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار»[ ٣ ] .
٢ ـ قال الإمام عليّ بن موسى الرضا _ عليه السلام _ في كتابه إلى المأمون : «ولا يجوز أن يصلّى تطوّع في جماعة; لأنّ ذلك بدعة»[ ٤ ] .
وأمّا الصنف الثاني ، فقد تحدّث عنه الإمام الصادق _ عليه السلام _ وقال : «لمّا قدم أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ الكوفة أمر الحسن بن عليّ أن ينادي في الناس : لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة ، فنادى في الناس الحسنُ بن عليّ بما أمره به أمير المؤمنين ، فلمّا سمع الناس مقالة الحسن ـ عليه السلام ـ صاحوا : وا عُمَراه! وا عُمَراه!
[١] أبو داود ، السنن ٢ : ٦٩ .
[٢] الخلاف ، كتاب الصلاة ، المسألة ٢٦٨ .
[٣] الخصال ٢ : ١٥٢ .
[٤] عيون أخبار الرضا : ص٢٦٦ .