البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١ - البدعة في السنّة
يظهر ممّا رواه الطبري وغيره أنّهم كانوا مشركين في مسألة التقنين ، روي عن الضحاك : ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ) أي قرّاءهم وعلماءهم ( أرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ) يعني سادة لهم من دون الله ، يُطيعونهم في معاصي الله ، فيُحلّون ما أحلّوه لهم ممّا قد حرّمه الله عليهم ، ويُحرّمون ما يحرّمونه عليهم ممّا قد أحلّه الله لهم .
وروي أيضاً عن عدي بن حاتم قال : انتهيت إلى النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وهو يقرأ في سورة براءة : ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ) قال : قلت : يا رسول الله إنّا لسنا نعبدهم ، فقال : «أليس يُحرّمون ما أحلّ الله فتحرّمونه ، ويُحلّون ما حرّم الله فتحلّونه؟» قال : قلت : بلى ، قال : «فتلك عبادتهم»[ ١ ] .
البدعة في السنّة
روى الفريقان عن النبيّ_ صلى الله عليه وآله وسلم _ حول البدعة والتشديد عليها روايات كثيرة نقتبس منها ما يلي :
١ ـ روى الإمام أحمد عن جابر قال : خطبنا رسول الله فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهل له ثمّ قال : «أمّا بعد فانّ أصدقَ الحديث كتاب الله ، وإنّ أفضل الهدى هدى محمّد ، وشرّ الأُمور محدثاتها ، وكلّ بدعة ضلالة»[ ٢ ] .
٢ ـ روى أيضاً عن جابر قال : كان رسول الله يقوم فيخطب فيحمد الله ويُثني عليه بما هو أهله ويقول : «من يهدِ الله فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، إنّ خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هَديُ محمد_ صلى الله عليه وآله وسلم _ وشرّ الأُمور محدثاتها ، وكلّ محدثة بدعة»[ ٣ ] .
٣ ـ روى أيضاً عن عرباض بن سارية قال : صلّى بنا رسول الله الفجر ثمّ أقبل
[١] الطبري ، التفسير ١٠ : ٨٠ ـ ٨١ .
[٢] مسند أحمد ٣ : ٣١٠ بيروت ، دار الفكر .
[٣] المصدر نفسه : ص ٣٧١ .