البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦
التي تثيرها كلّ يوم الوسائل الإعلامية على الإطلاق في معسكر الغرب والشرق ، وهل يمكن صدّ هذا التيار بهذه الكتب؟ كلاّ ، ومن قال نعم; فإنّما يقوله بلسانه وينكره بقلبه .
كلّ ذلك يسوقنا إلى أن نعطي للعقائد والمعارف قسماً أوفر في دراساتنا ، حتى تتميز البدع عن غيرها ، نعم انّ من يتلقى كلّ ما ذكره أحمد بن حنبل في كتاب السنّة
والإمامين السابقين في رسالتهما لا غبار عليه ، وإن كان ضدّ الكتاب والسنّة المتواترة والعقل الفطري الصريح فلا يحسّ وظيفة أصلا ، وكلامنا مع المفكّرين الواعين العالمين بما يجري في البلاد على الإسلام والشباب ، وما يثار من إشكالات حول الأُصول حتى التوحيد نفسه .
الثاني : تمحيص السنّة ودراستها من جديد دراسة عميقة سنداً ومضموناً مقارنةً مع الكتاب والسنن القطعية عن الرسول ، فانّ أكثر البدع لها جذور في السنّة المدوّنة ، وهو _ صلى الله عليه وآله وسلم _ عنها بريء ، وإنّما اختلقها الوضّاعون الكذّابون على لسانه . غير أنّ مسلمة أهل الكتاب وبما أنّهم لم يروا النبي الأكرم قد نسبوها إلى أنبيائهم وكتبهم ، ونسبها بعض السلف إلى نفس النبيّ الأكرم ، وها نحن نضع أمامك حديثين رواهما الشيخان في مورد الأنبياء حتى نتخذهما مقياساً لما لم نذكره .
إنّه سبحانه يعرّف فضله على النبيّ الأكرم بقوله : ( وَأَنْزَلَ الله عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمْ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً)[ ١ ] والمراد من فضله سبحانه في ذيل الآية هو علم النبي الذي أفاضه الله عليه ووصفه بكونه عظيماً ، مضافاً إلى ما في صدر الآية من إنزال الكتاب والحكمة عليه . ومع ذلك نرى أنّ الرسول في الصحيحين يُعرّف بصورة أنّه لا علم له بأبسط الأُمور وأوضح السنن الطبيعية في عالم النباتات ، حيث رأى قوماً يلقّحون النخيل فنهاهم عن ذلك
[١] النساء : ١١٣ .