الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - الجواب الأوّل
يحتاج إلى الرعي والزراعة من أجل تأمين الجانب الغذائي، وفي زماننا هذا كذلك، والبيئة، والصيف والشتاء، والحرارة والبرودة، والقوى الشهويّة والغضبيّة، والاحساسات والعواطف، والقوى الروحيّة، كلّ هذه الامور ثابتة وليست متغيّرة.
فالإنسان صاحب عواطف وأحاسيس، ولا يمكن تهميش هذا الجانب المهمّ في حياته كما تنطلق بعض الدعوات التي تدعو لذلك؛ فالإنسان يحبّ ويكره، وينقبض وينبسط، ويحزن ويفرح، وهذا هو الجانب الحيوي فيه، ولا يمكن أن نفرض الجانب الفكري فقط، فمثلًا: نجد أنّ الجانب التربوي يعتمد على الجانب العاطفي والوجداني بدرجة كبيرة، لا يمكن بحال من الأحوال الاستغناء عنه، ولا يمكن إخضاعه للفكر بصورة مطلقة.
ونحن ذكرنا في المحاضرات الاولى أنّ الدين هو الذي لا يتغيّر بين نبيّ وآخر، وأنّ الذي يتغيّر هو أحكام الشريعة، فالتوحيد الذي يحتاج إليه الإنسان في الغابة والكهف هو نفس التوحيد الذي يحتاج إليه في عصر المعلومات وغزو الفضاء، فالتشريع الإسلامي الذي يعالج الجوانب الثابتة في حياة الإنسان هو أيضاً يحارب الرذيلة، والرذيلة وإن تطوّرت في أساليبها وأشكالها إلّاأنّها هي الرذيلة التي يجب أن نحاربها ونجتثّها من المجتمع.
وعندما نردّ على نظريةٍ ما لا يعني أنّنا ننسف هذه النظرية التي نردّها من الأساس، بل قد تكون فيها جوانب إيجابيّة كالنوازع الفطريّة التي أصابها بعض الانحراف ونحاول أن نهذّبها من الانحراف ونرجعها إلى اصولها الفطريّة النقيّة، وأهل البيت عليهم السلام قد علّمونا أن ننفتح على جميع الآراء شريطة أن نزن ونميّز الغثّ من السمين المستمدّ ذلك من الدعوة القرآنيّة (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) [١]، والقول جنس عامّ شامل ولكن الاتّباع هو للأحسن، وهو أعلى رتبة
[١] سورة الزمر: الآية ١٨.