الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - كرامة الإنسان في التشريع الإسلامي
* وَ سَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ) [١]، وهذه الآيات هي قواعد قانونيّة، ولا تندرج تحت فقه المقاصد أو روح الشريعة، أو أنّها ثقافة قرآنيّة عامّة، وأنّ أكثر ما خلقه اللَّه إنّما سخّره للإنسان، إذن فالامور التي توجب إهانته أو سلبه لحقوقه تكون اموراً منافية للكرامة الإنسانيّة، وهي مرفوضة في الشريعة، والقرآن لم يخصّص المؤمنين أو المسلمين بل قال: (وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ)، إذن الإنسان بما هو إنسان، ونقصد به من يحمل الخصائص الإنسانيّة من العقل والفكر الذي يساعده في الوصول إلى الكمال، هو الذي يكون داخلًا في التكريم، لا الإنسان بما هو مادي أو ملحد أو مجرم؛ لأن هذه عناوين قد أخرجتها أدلّة اخرى عن التكريم، فالطبيعة الفطريّة للإنسان كريمة عند اللَّه، قال تعالى: (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [٢]، أو بتعبير قرآني آخر: (صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً) [٣].
وهذا ليس من باب فلسفة التشريع، بل هو قالب قانوني قرآني، وفي تعبير الإمام عليّ عليه السلام:
«إمّا أخ لك فيالدين، أو نظير لك في الخلق»
[٤]، أو قولالإمام الحسين عليه السلام:
«إن لم يكن لكم دين فكونوا أحرارا في دنياكم»
[٥]؛ لأنّ نبع الفطرة لها مقتضيات قانونيّة يحترمها التشريعالإسلامي تؤكّد على كرامةالإنسان، والذين ينادون اليوم بكرامة الإنسان قد سبقهم الإسلام بأربعة عشر قرناً بالمناداة بها، وأنّها الأصل، ولا تهتك كرامة الإنسان إلّابموجب. نعم للمسلم كرامة مزيدة كما أنّ للمؤمن كرامة أرفع.
[١] سورة إبراهيم: الآيتان ٣٢ و ٣٣.
[٢] سورة الروم: الآية ٣٠.
[٣] سورة البقرة: الآية ١٣٨.
[٤] تقدّم في الصفحة ١٦٧ و ٢٧٦ من هذا الكتاب.
[٥] تقدّم في الصفحة ٢٤٢ من هذا الكتاب.