الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - الإمام الحسين عليه السلام وقرار الخروج
وحرّموا حلاله» [١].
فالإمام الحسين عليه السلام كان يرى أنّ أعمال هؤلاء القوم لم تمتّ بصلة إلى الإسلام في شيء، فكان يتبرّأ من أعمالهم، وهذا ما يظهر من قوله عليه السلام لوالي يزيد على مكّة عمرو بن سعيد الذي قال للإمام الحسين عليه السلام حينما خرج الحسين عليه السلام من مكّة فاعترضه رسل عمرو بن سعيد بن العاص، عليهم يحيى بن سعيد ليردّوه، فأبى عليهم فتضاربوا بالسياط، ومضى عليه السلام على وجهه فبادروه، وقالوا: يا حسين ألا تتّقي اللَّه، تخرج من الجماعة وتفرّق هذه الامّة.
فردّ عليه الإمام الحسين عليه السلام:
«لي عملي و لكم عملكم، أنتم بريئون ممّا أعمل و أنا بري ممّا تعملون»
[٢] فهذا منطق القرآن الذي عبّر عنه الإمام عليه السلام الذي هو جزء من آية في سورة يونس [٣].
وما يلفت النظر هنا هو قول عمرو للإمام الحسين عليه السلام: «تخرج من الجماعة»، حيث كان التعبير بالجماعة يشير إلى السلطات الأمويّة الحاكمة واتباعها، وإلى الخلافة المسيطرة على امور المسلمين، وكذلك نرى أنّ عمرو بن الحجاج- الذي كان من أبرز معاوني عمر بن سعد- يستنفر جيوش الظلم الأموية ضدّ سيّد الشهداء الحسين بن عليّ عليهما السلام ويقول لهم: «إلزموا طاعتكم وجماعتكم، ولا ترتابوا في قتل
[١] بحار الأنوار: ٤٤/ ٣٨٢، باب ٣٧- ما جرى عليه عليه السلام بعد بيعة النّاس ليزيد بن معاوية.. تاريخ الطبري: ٤/ ٦٠٥، الباب المتقدّم.
[٢] راجع بحار الأنوار: ٤٤/ ٣٦٨، الباب المتقدّم. مثير الأحزان/ ابن نما الحلّي: ٢٨، المقصدالأوّل: على سبيل التفصيل للأحوال السابقة لقتال آل الرسول. تاريخ الطبري: ٤/ ٥٨٩، خروج الحسين عليه السلام إلى الكوفة.
[٣] وَ إِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) سورة يونس: الآية ٤١.