الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - وحدة المنهج بين النبيّ صلى الله عليه و آله والإمام الحسين عليه السلام
للتشويه والانحراف على أيدي بني اميّة، فنرى أنّ الحسين بن عليّ عليهما السلام في يوم عاشوراء يضع خدّه تارةً على خدّ جون ذلك العبد، واخرى على خدّ ولده عليّ الأكبر، وهذا من أعظم أنواع الاحترام عند العرب، حيث يساوي في هذا الفعل الحسين عليه السلام بين جون- العبد الأسود- وبين عليّ الأكبر- السيّد المطهّر القرشي- الذي ينتسب لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله. وهذا هو المنهج الذي ورثه أهل البيت عليهم السلام من جدّهم المصطفى صلى الله عليه و آله.
فمبدأ العدل متجذّر في مذهب أهل البيت الذي يرفض مقولة حرمة الخروج على الحاكم والوالي الذي لا يكون خاضعاً للشروط الإلهيّة كما هو في المذاهب الاخرى، فالإماميّة تضع شروطاً للإمام أشدّ ممّا تنشده البشرية، فنحن نعتقد أنّ الإمام لا بدّ أن يكون معصوماً لكي يتوصّل إلى النظام الحقوقي العادل، والنظام المالي العادل، والنظام القضائي العادل، والنظام السياسي العادل، والسيرة العادلة بدون أي تفرقة بين مؤمن ومؤمن آخر، وأنّ الحاكم ليس الإمام المعصوم أو الرسول، بل الحاكم الأول هو اللَّه، وأنّ الإمام المعصوم لا يشاء إلّاما يشاء اللَّه، ولا يفعل ما لا يرضي اللَّه تعالى، إذن حاكمية اللَّه تتجلّى في فعل المعصومين الذين هم عباد مكرّمون لا يعصون اللَّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهذا ليس مغالاة، بل هو التوحيد في الحاكميّة الذي يتميّز به مذهب أهل البيت عليهم السلام.