الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦ - قراءة النصوص على ضوء الفطرة والعقل
الشيء يعمي الإنسان عن تقبّل الحقائق.
ولا يقتصر الأمر على الحبّ، بل أنّ بغض الشيء أيضاً يعمي ويصمّ، وكذلك تربية الإنسان فإنّها تؤثّر في تفكيره وإدراكه لما هو حسن وما هو قبيح، ولا يمكن أن نطمئنّ لاستنتاجاتنا إذا كانت نفوسنا ليست طاهرة؛ لأنّ البديهيات والفطرة الإنسانيّة أيضاً قد تكون محجوبة أو ممسوخة ومقلوبة، وحتّى العقل الجماعي في المجتمع غير المؤمن يكون عقلًا مقلوبا منكوساً، فحينها تتبدّل الأعراف والسير الإنسانيّة، ألا ترى إلى قوم لوط وعاد وثمود وأصحاب الأيكة وغيرهم ممّن حلّ عليهم الغضب الإلهي، فإنّ غالب وجلّ تلك المجتمعات استحسنت القبائح واستقبحت المحاسن، فانتكست، وعليه فلا يمكن لنا أن نتقبّل القول الذي يقول: «إنّه يجب قراءة النصّ على وفق العقل الجماعي»؛ لأنّه كيف نستطيع التعامل مع عقل منكوس ومقلوب وممسوخ ونغيّر النصّ إلى فكر منحرف، وحيث أنّ المجتمع قد احترم القيم الهابطة فإنّه أصبح مجتمعاً هابطاً فاسداً، فلا بدّ أن يكون تقييمه وعقله وقضاءه وآراءه فاسدة، وحينها تكون قراءة النصّ وفق نظرة المجتمع المنحرف انحرافاً، ولا يجدي التبرير بأنّ الدين يجب أن يواكب العصر والأعراف المختلفة والتغيّرات الاجتماعيّة؛ لأنّ الدين يواكب المتغيّرات إذا لم تصطدم مع ثوابته، ولا يمكنه أن يواكب قيم الانحراف والهبوط الفكري والأخلاقي والرذيلة؛ لأنّه ينهى عن فعلها ويأمر النّاس بتركها لترتّب الآثار السيّئة عليها كما في الحديث:
«لتأمرن بالمعروف، و لتنهن عن المنكر، أو ليسلطان الله عليكم شراراكم، ثم تدعون فلا يستجاب لكم»
[١]، بل إنّ الفطرة قد تتأثّر أيضاً بالبيئة والتربية الفاسدة كما في الحديث:
«كل مولود يولد على الفطرت و إنّما
[١] الكافي: ٥/ ٥٢، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الحديث ٣، باختلاف يسير. مجمع الزوائد/ الهيثمي: ٧/ ٥٢٦، كتاب الفتن- باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيمن لا تأخذه في اللَّه لومة لائم، الحديث ١٢١٣٤.