الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - الإمام الحسين عليه السلام والنداء الحضاري
سيّد الساجدين عليه السلام في رّده على مقولة إبراهيم بن طلحة بن عبيداللَّه عندما قال له:
يا عليّ بن الحسين، من غلب؟ وهو يغطّي رأسه، وهو في المحمل، فأجابه الإمام عليه السلام قائلًا: «إذا أردت أن تعلم مَن غلب ودخل وقت الصلاة فأذّن ثمّ أقم» [١]، فالإمام عليه السلام أراد أن يوضّح المقياس الحقيقي للفوز أو الخسارة، ولا يمكن تقويمها بما يحصل في ساحة المعركة، بل هو ببقاء القيم والمبادئ- التي من أجلها كانت ثورة الإمام عليه السلام- وعدمه.
فالإمام الحسين عليه السلام استطاع بنهضته أن يؤصّل مقوّمات الإسلام الحقيقي في المجتمع، ولم يستطع يزيد أو غيره إزالة هذا المنهج أو إلغاء مقوّماته، ولذا نجد أنّ بطلة كربلاء، وأحد عمالقة النهضة الحسينيّة، التي وقفت بوجه الطاغية يزيد، قد أعلنت فشل المنهج المنحرف، وبقاء القيم الإصلاحيّة والمبادئ العليا، بقولها عليه السلام:
«فاسع سعيك و ناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، و لا تميت وحينا»
[٢]، ومن ينظر الآن إلى واقع الحسين ويزيد فإنّه سوف يعلم من هو الغالب الحقيقي.
[١] أمالي الطوسي- المجلس السابع والثلاثين: ٦٧٧، الحديث ١٤٣٢/ ١١. بحار الأنوار: ٤٥/ ١٧٧، الحديث ٢٧.
[٢] بحار الأنوار: ٤٥/ ١٣٥، خطبة زينب في مجلس يزيد. مثير الأحزان/ ابن نما الحلّي: ٨١، المقصد الثالث.سند، محمد، الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية، ١جلد، باقيات - قم - ايران، چاپ: ١، ١٤٢٧ ه.ق.