الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - سورة الفاتحة وبيان صرط الحقّ
فِي الْقُرْبى) [١]، وهل هناك عائلة أو اسرة أو آل أعطاها اللَّه مثلما أعطى آل محمّد صلى الله عليه و آله من الفضل والشرف، وهذا ليس توارث قيصري أو كسروي، وإنما هو توارث اصطفائي (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) [٢]، فهذه الذرّية مؤهّلة لأن ترتبط باللَّه، وهذه الذرّية واصطفاءها قد ذكرها القرآن فلم يستنكر علينا الجاحدون لهذه الآيات من أن نؤمن بأنّ اللَّه اصطفى آل محمّد صلى الله عليه و آله.
إذن إنّ الذين أنعم اللَّه عليهم دون غيرهم هم أهل البيت عليهم السلام، وهم الذين ينطبق عليهم قوله تعالى: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)، فهذا الوصف ينطبق على أهل البيت عليهم السلام فهم الذين عُصموا من غضب اللَّه، بينما نجد بعض الصحابة الكبار من البدريّين الذين كانوا مع الرسول صلى الله عليه و آله في بدر قد نزل فيهم قول اللَّه تعالى: (لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) [٣].
فلولا أنّ اللَّه قد أخذ على نفسه أن لا يعذّب المسلمين ورسول اللَّه فيهم لعذّبهم (وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [٤]، فإذا كان هذا حال البدريّين فما حال سائر المسلمين، والذين كانوا مع رسول اللَّه في معركة احد نرى أنّ اللَّه قد لامهم وغضب عليهم في سورة آل عمران، ثمّ عفا عنهم لوجود الرسول صلى الله عليه و آله بينهم، أمّا أهل البيت عليهم السلام فلم يغضبوا اللَّه تعالى بقول أو فعل، ولم يغضب عليهم، وهذه هي العصمة العمليّة، وهذا ما تثبته سورة الفاتحة بضميمة آية التطهير وآية المباهلة، وغيرها من الآيات لأهل البيت عليهم السلام وليس كما يجحدون
[١] () سورة الشورى: الآية ٢٣.
[٢] سورة آل عمران: الآيتان ٣٣ و ٣٤.
[٣] سورة الأنفال: الآية ٨٦.
[٤] سورة الأنفال: الآية ٣٣.