الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - تعدّد القراءات بين القبول والرفض
يَحْذَرُونَ) [١]. وهو- بعبارة اخرى- مجال التخصّص البشري.
فالفقيه ينهل من الاسس التي وضعها النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام لأنّهم حلقة الوصل بين الاسس والاصول التشريعيّة وبين البشر، ولذا فهم الذين عبّر اللَّه عنهم بأنّهم (أُوتُوا الْعِلْمَ) في قوله تعالى: (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) [٢]، وهذا التعبير لا يشير إلى طلب العلم العادي عند العلماء، وإنّما يشير إلى العلم اللدني الذي عند أهل البيت عليهم السلام.
وأمّا قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ) [٣]، فهو يبيّن الترتيب الإلهي للذين يتصدّون لإقامة التوراة من الشريعة الموسويّة في النّاس، وهذا ما يوافق الترتيب عند الإماميّة؛ لأنّ الترتّب عند الإماميّة يكون هكذا: الأنبياء، ثمّ الأوصياء، ثمّ العلماء، وهذا ما أشارت إليه هذه الآية من سورة المائدة، فالنبيّون هم الأنبياء، والربّانيّون هم الأوصياء، والأحبار هم العلماء.
وممّا تقدّم يتّضح لنا أنّه كما أنّ جميع المجهولات الرياضية يمكن حلّها بالاسس الرياضيّة الصحيحة، وعدم حلّ بعض المسائل من قِبل بعض الأشخاص لا يعني عدم وجود الحلّ في الاسس، فكذلك الكلام ينطبق على تغطية الشريعة لكلّ المتغيّرات من قِبل الإمام المعصوم عليه السلام، ولذلك عندما يظهر صاحب الزمان وهو الذي يمتلك علم تأويل الكتاب وفهم الشريعة بصورة مطلقة، وهو الذي لديه كنوز العلوم يكشف عن أسرار الشريعة، ويغطّي جميع المتغيّرات.
وأمّا قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ
[١] سورة التوبة: الآية ١٢٢.
[٢] سورة العنكبوت: الآية ٤٩.
[٣] سورة المائدة: الآية ٤٤.