الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - لا يمكن الاكتفاء بظاهر اللفظ القرآني
أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) [١].
ولو تأمّلنا في الآية لوجدنا أنّ الخضر مطّلع على إرادة اللَّه من خلال قوله: (فَأَرادَ رَبُّكَ)، وهذا القول لا يعني أنّ الخضر قد أتى بشريعة جديدة من عند اللَّه، وإنّما هو تطبيق للشريعة باسسها العامّة التي تغطّي كلّ المتغيّرات. وكذلك الأئمّة عليهم السلام فإنّ عندهم ذلك المقام والاطّلاع على الإرادة الإلهيّة، وليست برسالة جديدة بل هي من نفس صميم رسالة جدّهم المصطفى صلى الله عليه و آله.
إذن فنحن نتّفق مع مدرسة السكولارزم بأنّ المتغيّرات كثيرة وكبيرة، ولكن الاسس الدينيّة قادرة على التغطية والاستيعاب لكلّ هذه المتغيّرات، كما أنّ الاسس العامّة للرياضيات تغطّي جميع المجهولات الرياضيّة.
لا يمكن الاكتفاء بظاهر اللفظ القرآني
الذي يدّعي أنّ الشريعة مقتصرة على ظواهر القرآن يجني عليها، والقرآن أخبر: أنّه تبيان لكلّ شيء، وأخبر: أنّ الراسخين في العلم يعلمون تأويل القرآن، والآيات المحكمات والمتشابهات هي في القرآن المنزل وفي ظواهر القرآن، أمّا الكتاب المبين في لوحٍ محفوظ، في كتاب مكنون، في عوالم الغيب، ذاك الموجود الذي فيه كلّ شيء، وهو تبيان لكلّ شيء، أمّا ظواهر القرآن فهي ليست تبياناً لكلّ شيء في التشريع، فضلًا عن العلوم الاخرى، وإلّا فكيف نجمع بين وجود المحكمات والمتشابهات، وبين قوله تعالى: (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) [٢]، وهذه الآية تقول: إنّ هذه الآيات البيّنات في صدور الذين اوتوا العلم، وعليه فمقتضى الجمع بين الآيتين هو أنّ هنالك محكم ومتشابه فيما هو عند
[١] سورة الكهف: الآية ٨٢.
[٢] سورة العنكبوت: الآية ٤٩.