الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - المحاضرة الثالثة إثارات العلمانيّين الغربيّين حول الإسلام
العسكريّة والمصارف والبنوك والاقتصاد والإدارة وغيرها، وهذا الإشكال وقعت فيه المذاهب الإسلاميّة الاخرى من أهل السنّة، وإن هم أنكروا على العلمانيّين الغربيّين والعلمانيّين المسلمين، بل كفّروهم، أو حكموا بضلالهم، ولكنّهم يتبنّون نفس المعنى وإن اختلف اللفظ، وقال البعض في قوله تعالى: (وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ) [١]، أنّ القرآن ليس تبياناً لكلّ شيءٍ من امور الدنيا، بينما ذهب البعض الآخر إلى القول بأنّ القرآن ليس فيه تبيان لكلّ شيء من الدين والدنيا، ومع ذلك فإنّ بعض المفسّرين- كالمفسّر الطنطاوي- له تفسير يبيّن فيه المعجزات العلميّة العديدة التي ذكرها القرآن، ثمّ أثبتها العلم بعد عدّة قرون، فهم يتخبّطون في فهم هذه الآية، ومع كلّ ما تقدّم فإنّ الذين قالوا: إنّ القرآن فيه كلّ شيء من الدين قد اصطدموا بأنّ ظاهر القرآن ليس فيه كلّ شيءٍ من الدين، فضلًا عن الدنيا، ولذلك ذهب البعض- متوسّلًا في الخروج من هذه المشكلة-: إلى إنّ السنّة النبويّة داخلة في هذا النطاق؛ لقوله تعالى: (وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [٢]، فتكون السنّة النبويّة داخلة في التبيان لكلّ شيء المذكور في الآية الكريمة، وعندما رأوا أنّ ظاهر القرآن وظاهر السنّة ليس فيهما تبيان لكلّ شيء ضمّوا لهما الإجماع باعتباره مصدراً من مصادر التشريع، وأنّه حجّة، ولكنّ هذا لم يحلّ المشكلة أيضاً، ثمّ ضمّوا القياس والظنّ والرأي.
ومن هنا فإنّهم وقعوا في مشكلة أنّ ظاهر القرآن وظاهر السنّة ليس فيهما تبيان لكل امور الدين، فضلًا عن الدنيا، ففتحوا باب العقول والتجارب البشريّة، وهذا عين ما يدعو إليه العلمانيّون، وهم كفّروا نصر حامد أبو زيد- ونحن لسنا بصدد تصحيح مسلكه وتقليده للحداثويّين الغربيّين- ولكن نقول: إنّ ما طرحه هو تتبنّونه أنتم وإن
[١] سورة النحل: الآية ٨٩.
[٢] سورة الحشر: الآية ٧.