الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - الأثر الإيجابي للمدرسة الهرمونطيقا على النقد الأدبي
وهو أمرٌ إيجابيٌ إذا كان خاضعاً لضوابط وقوانين تحكمه، أمّا إذا كان بشكلٍ عشوائي وغير مستند إلى البراهين والأدلّة، وكان بشكل سائب يكون بلا شكّ أمراً سلبياً مضرّاً بفهم النصّ.
فتعدّد القراءات هو تجاوز القشور في النصّ والغوص في أعماقه كي يستخرج منه المعاني المكنونة في بواطنه.
نعم، البعض يرمي مذهب أهل البيت عليهم السلام أنّه مذهبٌ باطني وغنوصي- أيأنّهم يغوصون في أعماق اللفظ للوصول إلى معنىً معيّن-؛ لأنّ هؤلاء يرفضون فكرة التأويل جملة وتفصيلًا، وهذا خطأ. نعم، لو طالب هؤلاء يإيجاد اسس وموازين لهذا التأويل لاتّفقنا معهم، وهؤلاء يقرّون بجدارة المدرسة الهرمونطيقا، ولكنّهم حين يأتون إلى التأويل يرفضونه، مع أنّ الأمرين يحملان نفس المعنى، ولهذا فهم يناقضون أنفسهم بأنفسهم.
والتأويل مثبت في القرآن الكريم، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) [١].
فالغريب أنّ البعض ينفي التأويل بصورة كلّية، وهذا يتناقض مع الحديث القائل بأنّ القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق [٢]، ورفض التأويل بهذه الطريقة هو تحجيم للنصّ القرآني، حيث تكون القراءة مقتصرة على الظاهر والقشور.
[١] سورة آل عمران: الآية ٧.
[٢] راجع: اصول الكافي: ٢/ ٥٩٢، كتاب فضل القرآن، الحديث ٣٤٦١/ ٢. وسائل الشيعة: ٦/ ١٧١، باب استحباب التفكّر في معاني القرآن، الحديث ٧٦٥٧/ ٣.