الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - إطلاق القوى العقليّة وحاكميّتها
الذي يحلّ بالفرد، ويمثّل الجيش والشرطة القوّة الغضبيّة في أي دولة من الدول، والجيش والشرطة والقوّة الغضبيّة ليس من طبيعتها البناء والهندسة والتخطيط والتنمية والإعمار والبحث العلمي والبناء الفكري، بل الحرب والقتال والمواجهة، وتمثّل أيضا درعاً يحفظ باقي قطاعات المجتمع المختلفة من الأخطار الأمنيّة والعسكريّة.
إطلاق القوّة الشهويّة وآثاره
وما قلناه في القوّة الغضبيّة ينطبق على القوّة الشهويّة، فلا يصحّ أن يطلق العنان للشهوات والغرائز، فإذا كانت سياسات الفرد أو الاسرة أو الدولة منصبّة كلّها على إطلاق العنان للقوّة الشهويّة فمن الواضح أنّ النتيجة ستكون انهيار الفرد والاسرة والدولة التي أطلقت عنان الشهوة.
فالسياحة- على سبيل المثال- قد تكون سياحة تثقيفية تعليمية، مثل: زيارة الأماكن الأثرية والتعرّف على معالمها التاريخية ففي مثل هذه الحالة تكون السياحة إيجابيّة، أمّا إذا كانت السياحة عاملًا على تهيئة أجواء الدعارة والفساد فهي سياحة مدمّرة هدّامة للقيم والمبادئ والشعوب.
إطلاق القوى العقليّة وحاكميّتها
الإسلام يرفض إطلاق عنان القوّة الشهويّة والغضبيّة؛ لأنّ ذلك يعني نقض للغرض الذي من أجله جعلت التشريعات، ولهذا وضع الشارع القوانين والحدود التي تضبط هاتين القوّتين. وأمّا الذي لا بدّ من إطلاق عنانه فهي القوّة الفكريّة المتمثّلة في ميدان البحث العلمي والفكري والاجتماعي والصناعي، ونشر الفضيلة، وسيطرة القوى العالية على القوى الدانية؛ لأنّ ذلك سوف يساعد على وصول الإنسان إلى الكمالات.
فلو نظرنا إلى القانون الغربي فإنّنا نجده قد جعل الفرد هو محور التقنين، ومؤخّراً جعلوا المجتمع هو المحور، ولذلك فقد بنوا تشريعاتهم ونظام الحقوق عندهم على