الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - العولمة في الغرب بين النظريّة والتطبيق
وحدة سياسيّة وأمنيّة، وكذلك الاتّحاد الاوروبي الذي يشكّل وحدة قائمة على الوحدة الاقتصاديّة، وإن كان البعض يرى أنّ الوحدة القائمة في اوروبا ليست قائمة على أساس اقتصادي، وإنّما على أساس ديني مسيحي، ولذلك رفض الاتّحاد انضمام تركيا إلى الاتحاد الاوروبي باعتبار أنّها بلد مسلم.
ولو دقّقنا أكثر في هذا الموضوع نجد أنّ العولمة في مجال التطبيق عند الأوربيّين لم تصل إلى حالة التكامل الواقعي، ولهذا ذهب البعض من منظّري العولمة عند الغربيّين إلى القول بإمكان تأسيس وحدة متكاملة قائمة على أساس أمني أو اقتصادي، وإن كانت الامم المتّحدة قد تشكّل البذرّة الاولى في تكوين الوحدة في النظام السياسي والأمني، إلّاأنّ ذلك لا يمنع من إقامة نظام أكثر تكاملًا وأوسع شمولًا، ولذا فقد حاول البعض إقامة نظام عالمي موحّد باعتبار أنّ الامم المتّحدة لا تمثّل نظاماً عالمياً موحّداً، وكذلك الإشكالات التي ترد على هذه المنظّمة الدوليّة.
أمّا الوحدة الاقتصاديّة، حيث تمثّل منظمة الجات الاقتصاديّة نموذجاً لهذه الوحدة، والبعض يرى أنّ الوحدة الأساس في كلّ شيء إنّما هي الوحدة الثقافية؛ إذ لا يمكن لجميع الوحدات أن تتحقّق إلّاإذا تحقّقت الوحدة الثقافيّة؛ وذلك لأنّ التوحّد يحتاج إلى قانون، والقانون يندرج تحت مظلّة الثقافة.
إذا نظرنا إلى السلطات في الدولة الحديثة نجدها تتكوّن من: السلطة القضائيّة، والسلطة التشريعيّة، والسلطة التنفيذية، وهذه جميعها داخلة سواء في بناء القانون أو تنفيذه، والقانون ملف ثقافي وليس ملفاً اقتصادياً ولا سياسياً، ولهذا فإنّ الفكر هو الذي يتحكّم في شؤون الإنسان وفي غرائزه وميوله، وهذا ما ينطبق على المجتمع حيث يستطيع الفكر أن يوحّده أو يجعل الفرقة هي السائدة فيه، ولذلك يرى المفكّرون أنّ الوحدة الموجودة عند المجتمع الإسلامي رغم كلّ المعوّقات والمصاعب ورغم التمزّق السياسي والأمني والاقتصادي إنّما هي وحدة ثقافيّة،