الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - الدين واحد والشرائع متعدّدة
العلمانيّين الغربيّين قد سمّوا أسماءهم بأسماءٍ مسيحيّة، وتكون عندهم إلى جانب القوانين المدنيّة قوانين كنائسيّة، وكذلك اصول التقنين الغربي متأثّرة بالتقنين المسيحي، فإذن هؤلاء العلمانيّون الغربيّون لم يطلّقوا الدين طلاقاً مؤبّداً، ولكنّهم حاولوا أن يمزجوا بين الموروث القديم وما ابتكروه من قوانين.
وممّا يؤيّد كلامنا هذا هو أنّ الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب عندما شنّ حرب الخليج الثانية كان يستنجد بالكنيسة وإسم الربّ وماشابه ذلك، وكذلك استخدم جورج بوش الإبن تعبير (الحرب الصليبيّة) بعد الهجوم على نيويورك وواشنطن، وهذا ما نشاهده أيضاً عند اليابانيّين أصحاب الديانة البوذيّة، حيث أنّهم لم يطلّقوا ديانتهم طلاقاً مؤبّداً.
الدين واحد والشرائع متعدّدة
من الأخطاء الشائعة في الصحافة والإعلام، وبين عامّة الناس هو التعبير ب (الأديان)، فنسمع عن حوار الأديان، والبحث عن أوجه الاختلاف أو التلاقي بين هذه الأديان، وهذا ما يتعارض مع المفهوم القرآني والمفاهيم التي جاءت بها الأحاديث الشريفة، حيث أنّ المفهوم القرآني يؤكّد على أنّ الدين واحد وليس متعدّد، فتكون النتيجة أنّ تعبير الأديان تعبيرٌ خاطئ؛ لأنّه يتعارض مع الطرح القرآني.
وكذلك ينبغي التفريق بين مصطلحات: (الدين، والشريعة، والملّة، والمنهاج- وهو الطريقة كما في بعض الآيات-) التي وردت في القرآن الكريم، ولا بدَّ من تعريف هذه المصطلحات قبل الخوض في البحوث المقبلة؛ لأنّ الكثير من الناس يستخدم الدين كمصطلح مرادف للشريعة، وهذا من الاستخدام اللغوي والعرفي الخاطئ.
الدين: عبارة عن مجموعة من اصول اعتقاديّة واصول معارف كونيّة، ويضمّ إليه