الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦ - مجالات العولمة
سياسيّة وعسكريّة كانت تمثّل حالة التوحّد النسبي، أي إنّها توحّد من جهة ضيّقة، وتفرّق من جهة اخرى، وهي الجهة التي تمثّل التوحّد العالمي.
وقد ترقّت مظاهر الوحدة هذه إلى أن تجسّدت في الامم المتّحدة مع أنّها تعترف بأنّ لكلّ دولة قانونها الخاصّ بها.
فالنزوع الى الوحدة في البشريّة مطلب بشري عامّ يعدّ نزوع بشري فطري نحو المهدويّة وإرهاصات الظهور، وسوف يتحقّق هذا المطلب في حكومة عالميّة يقودها الإمام المهدي المنتظر الذي سيقيم حكومة عالمية- باتّفاق المسلمين، بغضّ النظر عن بعض الفروقات الجانبيّة- تكون في توحّدها أرقى من نظام الامم المتّحدة الذي يتعرّض إلى الكثير من الانتقادات من هذه الجهة أو تلك؛ وذلك لما تتمتّع به حكومة الإمام المهدي عليه السلام بقيادة معصومة تستمدّ نهجها من الخط الإلهي والنظرة الإلهيّة للكون والإنسان.
مجالات العولمة
لم يقتصر تطبيق نظام العولمة على مجال خاصّ محدّد، بل إنّ تطبيقها عامّ وشامل لكلّ المجالات، فمثلًا: يمكن تطبيقها في النظام العالمي الواحد المتمثّل في النظام السياسي الذي يحكم العالم، وكذلك النظام العقائدي الذي يوحّد العالم في عقيدته، والبحث عن القواسم المشتركة بين المذاهب يصبّ في هذا المجال، باعتبار أنّ الحوار بين المذاهب مقدّمة للحوار بين الأديان، وأيضاً يمكن تطبيقه على الوحدة التجاريّة والاقتصاديّة والماليّة، بل أنّ هناك عولمة جغرافيّة وعولمة لغويّة تجعل اللغات لغة واحدة تسود جميع البشر باعتبارها اللغة الأقوى، وكذلك العولمة في الإعلام ووحدة مشهد الحدث، حيث ينظر الجميع إلى مشهد واحد من خلال وسائل الإعلام، بل وحتّى وحدة الأزياء والملابس والعادات والتقاليد، إلّاأنّ المستكبرين قد وضعوا جلّ جهدهم لأجل عولمة الثقافة والسيطرة على كلّ وسائلها، وخصوصاً