تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٥ - ٧٦٤٢ ـ المنذر بن الجارود (بن عمرو بن حنش ، ويقال الجارود بن المعلى ، ويقال ابن العلاء ، ويقال إن الجارود) لقب ، واسمه بشر بن عمرو بن حنش بن المعلى ـ واسم المعلى الحارث ـ بن زيد بن حارثة بن معاوية بن ثعلبة بن جذيمة بن عوف بن أنمار ابن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة ابن أسد بن ربيعة بن نزار ، ويقال اسم الجارود مطرف ، وإنما سمي الجارود لقوله كما جرد الجارود بكر بن وائل وهو أبو الأشعث ويقال أبو غياث ، ويقال أبو الحكم العبدي
الإسلام وعرض عليه ، فقال الجارود : إني قد كنت على دين ، وإنّي تارك ديني لدينك ، أفتضمن لي ديني؟ فقال رسول الله ٦ : «أنا ضامن لك ، ان قد هداك الله إلى ما هو خير منه» [١٢٤٦٧] ، ثم أسلم الجارود ، فحسن إسلامه ، وكان غير مغموص عليه ، وكان الجارود قد أدرك الردة ، فلما رجع قومه مع المعرور بن المنذر بن النعمان قام الجارود فشهد شهادة الحق ، ودعا إلى الإسلام ، وكان له من الولد : المنذر ، وحبيب ، وعتّاب ، وأمّهم أمامة بنت النعمان بن الحصان [١] من جذيمة ، وكان ولده أشرافا ؛ كان المنذر بن الجارود سيّدا جوادا ، ولّاه علي بن أبي طالب إصطخر ، فلم يأته أحد إلّا وصله ، ثم ولّاه عبيد الله بن زياد ثغر الهند ، فمات هناك سنة إحدى وستين ، أو أول سنة اثنتين وستين ، وهو يومئذ ابن ستين سنة.
وذكر غيرهما أن المنذر بن الجارود قتل في ولاية الحجّاج على العراق ، ولا أراه محفوظا.
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن كامل بن ديسم ، أنا محمّد بن أحمد بن المسلمة ـ في كتابه ـ أنا محمّد بن عمران بن موسى ـ إجازة ـ نا ابن دريد ، أنا السكن بن سعيد ، عن محمّد ابن عباد ، عن ابن الكلبي قال :
ولّى [٢] عبيد الله بن زياد المنذر بن الجارود أبا الأشعث العبدي ثغر السند ، فلما خرج شيعه عبيد الله وتعلق لواءه بشيء فاندق ، فقال عبيد الله : إنّا لله ، لا يرجع والله المنذر إليكم أبدا ، فمات بقصدار [٣] من أرض الهند ، ولم تكن المنصورة أحدثت إذ ذاك ، إنّما أحدثها الحكم بن عوانة الكلبي ، فقال لأصحابه الشاميين : ما اسمها؟ قالوا : تدمر ، فقال : دمّر الله عليكم ، بل اسمها المنصورة ، فسمّيت بذلك ، فقال خليد عينين [٤] يرثيه [٥] :
| يا عين أدرّي دمعة فاسعديني [٦] | وابكي ابن بشر سيّد الوافدين |
[١] كذا رسمها بالأصل و «ز» ، وفي م : «الحصاب» وفي د : «الحصنات».
[٢] تحرفت بالأصل وم ، ود ، و «ز» إلى : ولد.
[٣] ويقال لها قزدار بالضم ثم السكون ، من نواحي الهند ، بينها وبين بست ثمانون فرسخا (معجم البلدان).
[٤] رسمها بالأصل : «عسد» وفوقها ضبة ، وفي «ز» وم : «عسو» وفي د : «؟؟؟» والصواب ما أثبت ، وهو من عبد القيس من ولد عبد الله بن دارم بن مالك ، وكان ينزل أرضا بالبحرين فتعرف بعينين فنسب إليها. (الشعر والشعراء ص ٢٨٢).
[٥] الأبيات في التعازي والمراثي للمبرد ص ٨٢ ـ ٨٣.
[٦] صدره في التعازي والمراثي : بحريّ قومي فاندبي منذرا ، وبحرية هي ابنة المنذر وكانت تحت عبيد الله بن زياد.