تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٠ - ٧٦٢٢ ـ مكحول بن دبر ، ويقال ابن أبي مسلم ـ بن شاذل بن سندل بن سروان بن بزدك ابن يغوث بن كسرى أبو عبد الله الكابلي
نا إبراهيم بن محمّد بن سهل القراب ، نا أحمد بن محمّد بن الأزهر ، أنا نصر بن علي ، نا عمرو بن حمزة العبسي [١] ، نا داود بن أبي هند ، عن مكحول قال : كنا أجنّة في بطون أمهاتنا ، فهلك من هلك ، ونجونا فيمن نجا ، [ثم كنا أطفالا فهلك من هلك ، ونجونا فيمن نجا ، ثم كنا يفعة فهلك من هلك ، ونجونا فيمن نجا][٢] ثم كنا شبابا ، فهلك من هلك ونجونا فيمن نجا ، ثم جاء الشّمط [٣] لا أبا لك ، فما ذا ننتظر؟.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا أحمد بن يوسف ، نا مسلم ، عن عمرو بن حمزة ، عن داود بن أبي هند ، عن مكحول قال : كنا أجنّة في بطون أمّهاتنا ، فسقط منا من سقط ، وكنّا فيمن بقي ، وكنا إيفاعا فلم نزل ننتقل من حالة إلى حالة حتى صرنا شيوخا ، لا أبا لك ، فما ننتظر؟ أترى [٤] هل بقيت لك حالة تنتقل إليها إلّا الموت؟.
قال : وأنا ابن مروان ، نا أحمد بن داود ، نا محمّد بن زياد ، نا عيسى بن يونس قال : سمعت الأوزاعي يقول : سمعت مكحولا يقول :
الجنين في بطن أمه لا يطلب ولا يحزن ، فيأتيه الله برزقه من قبل سرته ، وغذاؤه في بطن أمه من دم حيضها ، فمن ثمّ لا تحيض الحامل ، فإذا سقط إلى الأرض استهل قائما استهلالة إنكار ، لمكانه ، وقطع سرّته ، وحوّل رزقه إلى ثدي أمّه من فيه ، ثم حوّله بعد ذلك إلى السعي له ، ويتناوله بكفّه حتى إذا استهل وعقل خاف برزقه ، يا بن آدم ، أنت في بطن أمك وحجرها ، يرزقك الله ، حتى إذا عقلت وشبيت قلت : رزقي؟ فما بعد العقل والسر [٥] إلّا الموت أو القتل ، ثم قرأ : (اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ)[٦].
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، ومحمّد بن جعفر بن محمّد بن مهران ، قالا : أنا أبو
[١] بدون إعجام بالأصل ، والمثبت عن د.
[٢] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك لإيضاح المعنى عن د ، و «ز» ، وم.
[٣] الشمط : بياض شعر الرأس يخالط سواده (اللسان : شمط).
[٤] غير واضحة بالأصل وم ، والمثبت عن د.
[٥] كذا رسمها بالأصل ، وفي م : «السير» وفي «ز» : «السر» وفي د : «بعد العقل ولا السير».
[٦] سورة الرعد ، الآية : ٨.