تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٧ - ٧٥٩٣ ـ المغيرة بن عبد الله التميمي البصري
قرأت في كتاب أبي محمّد العبدي ـ فيما رواه عنه أبو سليمان ـ أنا الحارث بن أبي أسامة ، أنا ابن سعد ، أنا محمّد بن عمر قال : وجدت هذا الكتاب عند عبد الله بن أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر فقرأته عليه ، وسألته ممن صار إليك ، فإذا هو بوركة [١] إلى أهل الكوفة ، فذكره ، وقال فيه : ثم قال المغيرة بن عبد الله وكان رجلا عظيما طريرا [٢] ، فأقبل يتخطى رقاب الناس حتى دنا من معاوية فرفع الناس رءوسهم إليه ، وفرحوا بقيامه ، وقالوا : هذا رجل خليق أن يخطب خطبة يعمّ فيها أهل مصره [٣] بخير ، فلما دنا من معاوية استأذنه في المنطق ، فقال له : تكلّم بحاجتك ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على النبي ٦ ، ثم قال : أصلح الله أمير المؤمنين ، وأمتع به ، أنا من الوفد الذين قدموا من أهل العراق ، ثم من البصرة ، ثم أنا أحد بني تميم المغيرة بن عبد الله المعروف الوالد والمنصب ، قدمنا ، فلم نر من أمير المؤمنين إلّا الذي نحبّ [٤] ، من لين الحجاب ، وخفض الجناح ، وإعطاء المسألة ، واستقبال ألواح الخير ، وأحب أن يتمم [٥] أمير المؤمنين ويستعملني على خراسان ، وكان معاوية منكسا ينكث [٦] في الأرض بقضيب ، [يسمع][٧] قوله فرفع رأسه ونظر إليه فقال : عليها من يكفيك أمرها ، قال : فأحب [٨] أن تستعملني على شرط البصرة ، فإنّي بها عالم ، فهم ، مهيب [٩] عليهم جريء ، قال معاوية : كفيتها ، قال : فأحبّ يا أمير المؤمنين أن تأمر لي بجائزة وعطائي وكسوتي ، وتكسو امرأتي فلانة قطيفة ، وتكسوني برنسا ، قال معاوية : أما هذا فنعم ، ثم أثنى على زياد ثم قعد.
فلما خرج المغيرة أقبل عليه أهل البصرة ، فلاموه ، وقالوا : أما استحيت؟! تسأل أمير المؤمنين أن يستعملك وأن يجيزك ، والله لرجونا أن تأتي بخطبة تعمّ [١٠] بها أهل البصرة بخير ، فقال المغيرة : ويحكم ، بدات فسألت أمير المؤمنين الأمير العظيم ، فلو أعطاني الذي
[١] كذا رسمها بالأصل ود ، و «ز» ، وم.
[٢] تحرفت بالأصل إلى : ظهيرا ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
[٣] بالأصل : مصر ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
[٤] تحرفت بالأصل إلى : «تحت» وإعجامها مضطرب في د ، وم ، و «ز».
[٥] كذا بالأصل وبقية النسخ : يتمم.
[٦] الأصل : ينكت ، والمثبت عن د ، و «ز».
[٧] سقطت من الأصل واستدركت عن م ، ود ، و «ز».
[٨] بالأصل وم : «وأحب» والمثبت عن د ، و «ز».
[٩] في المختصر : مصيب.
[١٠] بالأصل وم و «ز» : «بخطيفة بها» والمثبت : «بخطبة تعمّ بها» عن د.