تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٦ - ٧٦٧١ ـ منصور بن عمير بن كثير أبو الروم بن عمير بن هاشم بن عبد مناف من عبد الدار بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العبدي
فأخذ اللواء مصعب بن عمير ، ثم قتل ، وأخذ راية الخزرج سعد بن عبادة ، ورسول الله ٦ قائم تحتها ، وأصحابه محدقون به ، ودفع لواء المهاجرين إلى أبي الرّوم العبدري آخر النهار ، فنظرت إلى لواء الأوس مع أسيد بن حضير ، فناوشوهم ساعة ، واقتتلوا على الاختلاط من الصفوف ، ونادى المشركون بشعارهم يا للعزّى ، يال هبل ، فأوجعوا والله فينا قتلا ذريعا ، ونالوا من رسول الله ٦ ما نالوا ، لا والذي بعثه بالحق ، إن رأيت رسول الله ٦ زال شبرا واحدا ، إنه لفي وجه العدو ، وتثوب إليه طائفة من أصحابه مرة وتتفرق عنه مرة ، فربّما رأيته قائما يرمي عن فرسه ، أو يرمي بالحجر حتى تحاجزوا ؛ وثبت رسول الله ٦ كما هو ثبت في عصابة صبروا معه ، أربعة عشر رجلا ، سبعة من المهاجرين ، وسبعة من الأنصار : أبو بكر ، وعبد الرّحمن بن عوف ، وعلي بن أبي طالب ، وسعد بن أبي وقّاص ، وطلحة بن عبيد الله ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، والزّبير بن العوّام ، ومن الأنصار : الحباب بن المنذر ، وأبو دجانة ، وعاصم بن ثابت ، والحارث بن الصّمّة ، وسهل بن حنيف ، وأسيد بن حضير ، وسعد بن معاذ ، ويقال : ثبت سعد بن عبادة ، ومحمّد بن مسلمة ، فيجعلونهما مكان أسيد بن حضير ، وسعد بن معاذ ، وبايعه يومئذ ثمانية على الموت : ثلاثة من المهاجرين ، وخمسة من الأنصار ، علي ، والزّبير ، وطلحة ، وأبو دجانة ، والحارث بن الصّمّة ، وحباب بن المنذر ، وعاصم بن ثابت ، وسهل بن حنيف ، فلم يقتل منهم أحد ، ورسول الله ٦ يدعوهم في أخراهم ، حتى انتهى من انتهى منهم إلى قريب من المهراس [١].
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي إسحاق البرمكي.
ح أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن فهم ، نا محمّد بن سعد [٢] قال في الطبقة الثانية : أبو الرّوم بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدّار بن قصي ، وأمّه رومية ، وهو أخو مصعب بن عمير لأبيه ، قال محمّد بن عمر : وكان قديم الإسلام بمكة ، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ، وقد [٣] ذكره أيضا موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق في روايتهما فيمن هاجر إلى أرض الحبشة في المرة الثانية ، وشهد أحدا ، وتوفي وليس له عقب.
[١] مهراس : ماء بجبل أحد ، أقصى شعب أحد ، يجتمع من المطر في نقر كبار وصغار ، والمهراس اسم لتلك النقر (راجع وفاء الوفاء للسمهودي ٢ / ٣٧٩).
[٢] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤ / ١٢١.
[٣] تحرفت بالأصل إلى : «وقيل» والمثبت عن د ، و «ز» ، وم ، وابن سعد.