تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩١ - ٧٦٤٦ ـ المنذر بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب أبو عثمان القرشي الأسدي
أن عائشة زوّجت بنت عبد الرّحمن بن أبي بكر الصّدّيق المنذر بن الزّبير ، وعبد الرّحمن غائب ، فلمّا قدم بعثت إليه رسولها ، فحجبه ، ثم أتته فحجبها ، قال ابن أبي مليكة ، فأخبرتني عائشة [١] ، فقلت لها : فتريدين أن تلقينه [٢] ، قالت : وددت ، قال : قلت : إنه يأتي الآن فيطوف ، فإذا فرغ من طوافه أتى الحجر فصلّى فيه ، فكوني فيه ، حتى إذا أتى الحجر ليصلّي فيه فأخذت بثوبه قال : فقالت له : أي أخي ، قدمت [٣] ، فبعثت رسولي فحجبته ، وجئت إليك فحجبتني ، أرغبت عن ابن الزّبير؟ قال : إنّي لا أرغب عنه ، ولكنك قضيت عليّ بشيء لم تشاوريني فيه ، قالت : فما الذي تريد؟ قال : أريد أن يجعل أمرها بيدي ، قال : فبعثت إلى ابن الزّبير فأعلمته بذلك [٤] ، قال : قد جعلت أمرها بيده ، قال : فأخبرته بذلك ، قال : قد أجزت ما صنعته ، قال : فو الله ما أعدى ولا أجدى بشيء.
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن فهم ، نا محمّد بن سعد قال [٥] : حفصة بنت عبد الرّحمن ابن أبي بكر الصّدّيق كانت عائشة زوّجتها المنذر بن الزّبير بن العوّام ، فولدت له عبد الرّحمن ، وإبراهيم ، وقريبة [٦] ، ثم خلف عليها بعد المنذر حسين بن علي بن أبي طالب.
أخبرنا أبو بكر الأنصاري ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر السّوسي ، أنا أبو الحسن الساجي ، نا الحسين بن الفهم ، نا ابن سعد ، أنا علي بن محمّد ـ يعني ـ المدائني عن سحيم ابن حفص الأنصاري ، عن عيسى بن أبي هارون المرّي قال :
تزوج الحسن بن علي حفصة ابنة عبد الرّحمن بن أبي بكر ، وكان المنذر بن الزّبير هويها ، فأبلغ الحسن عنها شيئا ، فطلّقها الحسن ، فخطبها المنذر ، فأبت أن تزوّجه ، وقالت : شهر بي ، فخطبها عاصم بن عمر بن الخطّاب ، فتزوّجها فرقّى إليه المنذر أيضا شيئا ، فطلّقها ، ثم خطبها المنذر ، فقيل له [٧] تزوّجيه فيعلم الناس أنه كان يعضهك [٨] ، فتزوجته ، فعلم الناس
[١] بالأصل ود ، و «ز» ، وم بعدها : قالت : فقلت.
[٢] كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم : تلقينه ، بإثبات النون فيها ، والوجه بحذفها.
[٣] بالأصل : «أي أخي ، إني قدمت» والمثبت والضبط عن د ، و «ز» ، وم.
[٤] بالأصل وم و «ز» ذلك ، والمثبت عن د.
[٥] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨ / ٤٦٨ ـ ٤٦٩.
[٦] كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم ، وفي «ز» : قرينة.
[٧] كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم : فقيل له ، والأشبه حذف «له» أو أن تكتب : لها.
[٨] أعضه : جاء بالعضيهة ، والعضيهة : القالة القبيحة ، والإفك والنميمة والبهتان (راجع اللسان : عضه).