تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٩ - ٥٦٤٧ ـ قابيل ويقال قابن ويقال قاين ، أيضا
القرية وإذا أبواب مغلّقة ، فجعل يهتف ، فلم يجبه أحد ، حتى طلع عليه فارسان ، تحت كل فارس منهما قطيفة بيضاء فقالا له : يا عبد الله ما لك؟ وما أنت؟ وما أمرك؟ فأخبرهما خبره وما أصابهم من الظلمة في البحر ، وأنّي خرجت أطلب الماء ، فناديت في هذه القرية ، فلم يجبني أحد ورأيت أبوابا مغلقة قالا له : يا عبد الله انطلق في هذه ، فإنها تنتهي إلى بركة فاستق منها ولا يهولنك منها ما ترى ، فمضيت في السكة حتى انتهيت إلى بركة فيها ماء ، فإذا رجل معلّق بين السماء والأرض ولا أرى ما عليه ، وهو يتناول الماء فلا يناله ، فلما رآني هتف بي وقال : يا عبد الله اسقني ، قال : فغرفت بالقدح ماء فذهبت أناوله ، قال : فقبضت يدي قال : قلت : يا عبد الله غرفت بالقدح لأسقيك فقبضت يدي ، فأخبرني من أنت؟ قال : أنا قابيل بن آدم ، وأنا أوّل من سفك ماء في الأرض.
قال : وقد كنت سألت الفارسين عن البيوت التي تتجلجل [١] فيها الريح وهي مغلّقة الأبواب ، قالا : فيها أرواح المؤمنين.
وروي عن عبد الملك بن قدامة من وجه آخر :
أخبرناه أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، حدّثنا أبو بكر أحمد بن علي ، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمّد بن عبد الله بن بشران ، أنبأنا أبو علي الحسين بن صفوان ، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبيد ، حدّثني أبو يعقوب التميمي يوسف بن يعقوب ، حدّثنا ابن أخي عبد الله [٢] بن وهب ، وابن أبي ناجية جميعا قالا : حدّثنا زياد بن يونس الحضرمي عن عبد الملك ابن قدامة [٣] ، عن [٤] عبد الله بن دينار ، عن أبي [٥] أيوب اليماني.
عن رجل من قومه يقال له عبد الله أنه ونفر من قومه ركبوا البحر ، وأنّ البحر أظلم عليهم أياما ، ثم انجلت عنهم [٦] تلك الظلمة ، وهم قرب قرية. قال عبد الله : فخرجت التمس الماء ، فإذا أبواب مغلّقة تجأجأ فيها الريح فهتفت فيها فلم يجبني أحد ، فبينما أنا على ذلك إذ طلع عليّ فارسان تحت كلّ واحد منهما قطيفة بيضاء ، فسألاني عن أمري ، فأخبرتهما
[١] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : تتخلخل.
[٢] ما بين الرقمين سقط من «ز» ، وهو مثبت في م كالأصل.
[٣] ما بين الرقمين سقط من «ز» ، وهو مثبت في م كالأصل.
[٤] كتب في «ز» فوق الكلام بين السطرين.
[٥] بالأصل : «ابن» تصحيف ، والتصويب عن م و «ز».
[٦] بالأصل : «عليهم» والمثبت عن م و «ز».