تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٨ - ٥٧٣٧ ـ قعقاع بن خليد بن جزء بن الحارث بن زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة ابن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد ابن قيس بن عيلان العبسي
كتب مسلمة بن عبد الملك وهو بالقسطنطينة [١] إلى أبيه :
| أبلغ أمير المؤمنين بأننا | سوى ما يقول القلبي الصمحمح | |
| أكلنا لحوم الخيل رطبا ويابسا | فأكبادنا من أكلنا الخيل تقرح | |
| ونحسبها حول الطوانة طلّعا | وليس لها حول الطوانة مسرح | |
| فليت الفزاري الذي غش نفسه | وغش [٢] أمير المؤمنين يسرّح | |
| أرقت وصحراء الطوانة فنزلي | لبرق تلألأ نحو عمرة يلمح | |
| أزاول أمرا لم يكن ليطيقه | من القوم إلا الفتى الصمحمح |
فكتب القعقاع بن خليد العبسي إلى عبد الملك :
وكان أصابتهم مجاعة حتى أكلوا الخيل ، فكتم ذلك مسلمة بن عبد الملك ، وكتب مع رجل من بني فزارة ، فذلك معنى قوله :
فليت الفزاري الذي غشّ نفسه.
قال القاضي [٣] : القلّبي : الذي يعرف تقلّب الأمور ويتدبرها ، ويتصفحها فيعلم مجاريها ، يقال : : رجل : قلّبي حوّلي : ؛ لمحاولته وتقليبه ، واعتباره وتدبّره ، ويقال أيضا : حوّل قلّب ، كما قال الشاعر :
| حوّل قلّب معنّ مغن | كلّ داء له لديه دواء |
وقوله الصمحمح : أراد به وصفه بالشدّة والقوة ، وبيّن أهل العلم بكلام العرب اختلاف في معنى الصمحمح من جهة اللغة وفي وزنه من الفعل على الطريقة القياسية ، فأما اللغويون فاختلفوا في معناه ، فذهب سيبويه ومن قال بقوله : إنه الشديد الغليظ القصير وهو صفة ، ويقال أيضا للغليظ الشديد : دمكمك. وقال أبو عمرو الشيباني : الصمحمح : المحلوق الرأس وأنشد :
صمحمح قد لاحه الهواجر
وقد قال أبو العباس أحمد بن يحيى : الصمحمح : الأصلع ، واختلف النحويون في
[١] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» ، والجليس الصالح : القسطنطينية.
[٢] في الجليس الصالح : وخان.
[٣] هو المعافى بن زكريا الجريري ، القاضي ، صاحب كتاب الجليس الصالح الكافي.