تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧١ - ٥٦٥٨ ـ القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادي
ويحيى ، وكان أبو عبيد يؤدب غلاما في شارع بشر وبشير ، ثم اتصل بثابت بن نصر بن مالك الخزاعي [١] مؤدب ولده ، ثم ولي ثابت طرسوس ثماني عشرة سنة [٢] فولى أبو عبيد القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة ، فاشتغل عن كتابة الحديث [٣] ، كتب في حداثته عن هشيم [٤] وغيره ، فلما صنّف احتاج إلى أن يكتب عن يحيى بن صالح ، وهشام بن عمّار ، وأضعف كتبه : كتاب الأموال يجيء إلى باب فيه ثلاثون حديثا وخمسون أصلا عن النبي ٦ ، فيجيء يحدث [٥] حديثين يجمعهما من حديث الشام ، ويتكلم في ألفاظهما ، وليس له كتاب مثل غريب المصنّف ، وانصرف أبو عبيد يوما من الصلاة فمرّ بدار إسحاق الموصلي ، فقالوا له : يا أبا عبيد صاحب هذه الدار يقول : إنّ في كتاب غريب المصنف ألف حديث خطأ ، فقال أبو عبيد : كتاب فيه أكثر من مائة ألف يقع فيه ألف ليس بكثير ، ولعل إسحاق عنده رواية وعندنا رواية ، فلم يعلم فخطأنا ، والروايتان صواب ، ولعله أخطأ في حروف وأخطأنا في حروف فيبقى الخطأ شيء يسير ، وكتاب غريب الحديث فيه أقل من مائتي حرف ، سمعت ، والباقي قال الأصمعي ، وقال أبو عمرو فيه خمسة وأربعون حديثا لا أصل لها أتى فيها أبو عبيد من أبي عبيدة معمر بن المثنى ، كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح يتكلم في كل صنف من العلم.
قال الخطيب [٦] : حدّثت عن أبي عمر محمّد بن عبد الواحد اللغوي قال : سمعت أبا العباس ثعلبا يقول : لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل لكان عجبا.
كتب إليّ أبو نصر بن القشيري ، أنبأنا أبو بكر البيهقي ، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا منصور ـ يعني ـ محمّد بن عبد الله بن حمشاد يقول : سمعت أبا عمر الزاهد يقول : سمعت أبا العباس ثعلب يقول : لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل لكان عجبا [٧].
أخبرنا أبو الحسن المالكي ، حدّثنا ـ [و][٨] أبو منصور بن عبد الملك ، أنبأنا أبو بكر
[١] بالأصل : «الخزامي» تصحيف ، والمثبت عن م وتاريخ بغداد.
[٢] بالأصل : «سنة ثمان عشرة» والمثبت عن م وتاريخ بغداد.
[٣] من أول الخبر إلى هنا سقط من «ز».
[٤] بالأصل : هشام ، تصحيف ، والتصويب عن م ، و «ز» ، وتاريخ بغداد.
[٥] بالأصل وم و «ز» : بحديث ، والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٦] تاريخ بغداد ١٢ / ٤١١.
[٧] سير أعلام النبلاء ١٠ / ٥٠٠.
[٨] زيادة لتقويم السند عن م و «ز».