تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٢ - ٥٧٥٦ ـ قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج أبو عبد الله ويقال أبو عبد الملك الأنصاري الخزرجي الساعدي
أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنبأنا محمّد بن الحسين ، أنبأنا المعافي بن زكريا [١] ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن أبي العلاء الأضاحي ، حدّثنا أبو سعيد عبد الله بن شبيب ، حدّثني يعقوب بن إبراهيم الدّورقي ، حدّثني أبو تميلة يحيى بن واضح ، أخبرني رجل من ولد الحارث بن الصمة يكنى أبا عثمان قال :
بعث قيصر إلى معاوية بن أبي سفيان : أن ابعث إليّ سراويل أطول رجل من العرب ، فقال لقيس بن سعد : ما أظننا إلّا قد احتجنا إلى سراويلك ، قال : فقام فتنحّى فجاء بها فألقاها إلى معاوية ، فقال معاوية : رحمك الله ، ما أردت إلى هذا؟ ألا ذهبت إلى منزلك ثم بعثت بها إلينا؟ فقال قيس :
| أردت بها كي [٢] يعلم الناس أنّها | سراويل قيس والوفود شهود | |
| وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه | سراويل عاديّ نمته ثمود | |
| وإني من الحيّ اليماني لسيّد | وما الناس إلّا سيّد ومسود | |
| فكدهم بمثلي إنّ مثلي عليهم | شديد وخلقي في الرجال مديد | |
قال : فأمر معاوية أطول رجل في الجيش فوضعها على أنفه ، فوقعت بالأرض ، قال : فدعا معاوية بسراويل ، فلما جيء بها ، قال له قيس : نحّ عنك ثيابك هذا ، فقال معاوية :
| أما قريش فأقوام مسرولة | واليثربيون أصحاب التّبابين [٣] |
فقال قيس :
| تلك اليهود التي يعني ببلدتنا | كما قريش هم أهل السّخاخين |
[قال المعافى :][٤] وقد روي لنا هذا الخبر من وجوه ، وهذا الذي حضرنا منها ، وجاء من طريق آخر وفيه زيادة وخلاف في سياقته وبعض معانيه وألفاظه ، فمن تامّ ما روي فيها.
أن قيصر كتب إلى معاوية : إنّي قد وجّهت إليك رجلين : أحدهما أقوى رجل ببلادي ، والآخر أطول رجل في أرضي ، وقد كانت الملوك تتجارى في مثل هذا وتتحاجى به ، فأخرج إليهما ممن في سلطانك من يقاوم كلّ واحد منهما ، فإن غلب صاحباك حملت إليك من المال وأسارى المسلمين كذا وكذا ، وإن غلب صاحباي هادنتني ثلاث سنين.
[١] رواه المعافي بن زكريا في الجليس الصالح الكافي ٤ / ١٦٦.
[٢] في الجليس الصالح : أردت لكيما يعلم.
[٣] التبابين واحدها تبان : بالضم وبالتشديد : سراويل مقدار شبر يستر العورة.
[٤] الزيادة منا للإيضاح ، والخبر في الجليس الصالح الكافي ٤ / ١٦٧.