تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٩ - ٥٧٥٦ ـ قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج أبو عبد الله ويقال أبو عبد الملك الأنصاري الخزرجي الساعدي
قيس : إنّ لي في أمركم بصيرة ، وإنّه لا يحملني وإن حوّلتموني إلّا أن أؤدي إليكم النصيحة ، إن أرادوا منك ـ يعني ـ أهل مصر كذا فاصنع كذا ، فإنّك إن فعلت فلعلك أن تنجو ، وإن عملت بغير ذلك هلكت ، فاستغشه محمّد بن أبي بكر فلم يدع شيئا مما أمره قيس إلّا خالفه ، فلم يلبث عمرو ومعاوية أن أخذا مصر وغلبوا عليها ، فأخذوا محمّد بن أبي بكر فقتلوه ، ثم جعلوه في جيفة حمار فأحرقوه بالنار ، ثم خرج قيس [حين قدم عليه محمّد بن أبي بكر إلى المدينة فأتاه فأخافه مروان ، والأسود بن أبي البختري ، فخرج قيس][١] من المدينة حتى أتى عليا بالكوفة ، فكتب معاوية إلى مروان والأسود يتغيظ عليهما ، ويقول : والله لو أمددتما عليا بمائة ألف ، ما كان أغيظ إليّ مما صنعتما ، فلمّا قدم قيس على علي باثه الخبر ، وأخبره بما كان من كتب معاوية إليه ، فعلم أن معاوية قد مكر به ، فجعله على شرطة الجيش على أربعين ألفا كانوا قد بايعوا عليا على الموت.
أخبرنا أبو محمّد بن حمزة ، أنبأنا أبو بكر الخطيب.
ح وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنبأنا أبو بكر بن الطبري ، أنبأنا أبو الحسين ابن الفضل ، أنبأنا عبد الله بن جعفر ، حدّثنا يعقوب قال :
في أسامي أمراء علي بن أبي طالب في يوم صفّين : قيس بن سعد.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا أبو عمر بن حيّوية ، أنبأنا أحمد بن معروف ، أنبأنا الحسين بن الفهم ، حدّثنا محمّد بن سعد ، أنبأنا أبو أسامة حمّاد ابن أسامة ، حدّثنا هشام بن عروة [٢] ، عن أبيه قال :
كان قيس بن سعد بن عبادة مع علي بن أبي طالب في مقدمته ، ومعه خمسة آلاف قد حلقوا رءوسهم بعد ما مات علي ، فلمّا دخل الحسن [٣] في بيعة معاوية أبى قيس بن سعد أن يدخل ، وقال لأصحابه : ما شئتم ، إن شئتم جالدت بكم أبدا حتى يموت الأعجل ، وإن شئتم أخذت لكم أمانا ، فقالوا : خذ لنا ، فأخذ لهم أنّ لهم كذا وكذا ، ولا يعاقبون بشيء ، وأنا رجل منهم ، وأبى أن يأخذ لنفسه خاصة شيئا ، فلمّا ارتحل نحو المدينة ومعه أصحابه جعل ينحر كلّ يوم جزورا حتى بلغ صرارا [٤].
[١] ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل وبعده كتب : صح.
[٢] من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣ / ١١٠ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٤١ ـ ٦٠) ص ٢٩١.
[٣] في م : «الحسين» وفي تاريخ الإسلام : الجيش ، وكانت في أصل سير الأعلام : الجيش.
[٤] صرار : موضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق.