تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٤ - ٥٧٥٦ ـ قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج أبو عبد الله ويقال أبو عبد الملك الأنصاري الخزرجي الساعدي
عمر : لا أشهد ، هذا يدّان ولا مال له ، إنّما المال لأبيه ، قال الجهني : والله ما كان قيس ليخني بابنه في سقة من تمر ، وأرى وجها حسنا ، وفعالا شريفا ، فكان بين عمر وقيس كلام حتى أغلظ له قيس الكلام ، وأخذ قيس الجزر فنحرها لهم في مواطن ثلاثة ، كلّ يوم جزورا ، فلمّا كان اليوم الرابع نهاه أميره قال : تريد أن تخرب ذمتك ، ولا مال لك؟
قال الواقدي [١] : حدّثني محمّد بن يحيى بن سهل ، عن أبيه ، عن رافع بن خديج قال :
أقبل أبو عبيدة بن الجرّاح ومعه عمر بن الخطّاب فقال : عزمت عليك ألّا تنحر ، أتريد أن تخرب [٢] ذمتك ولا مال لك؟ فقال قيس : أبا عبيدة ، أترى أبا ثابت وهو يقضي دين الناس ، ويحمل الكلّ [٣] ، ويطعم في المجاعة ، لا يقضي عني سقة من تمر لقوم مجاهدين في سبيل الله ، فكاد أبو عبيدة أن يلين له ويتركه حتى جعل عمر يقول : اعزم عليه ، فعزم عليه فأبى عليه أن ينحر ، فبقيت جزوران معه حتى وجد القوم الحوت ورمى بها البحر إليهم ، فقدم بهما قيس المدينة ظهرا [٤] يتعاقبون عليها ، وبلغ سعدا ما كان أصاب القوم من المجاعة ، فقال : إن يك قيس كما أعرف فسوف ينحر للقوم ، فلمّا قدم قيس لقيه سعد فقال : ما صنعت في مجاعة القوم حيث أصابتهم؟ قال : نحرت ، قال : أصبت ، انحر ، قال : ثم ما ذا؟ قال : ثم نحرت ، قال : أصبت ، انحر ، قال : ثم ما ذا؟ قال : ثم نحرت ، قال أصبت : انحر ، قال : ثم ما ذا ، قال : نهيت ، قال : ومن نهاك؟ قال : أبو عبيدة بن الجرّاح أميري ، قال : ولم؟ قال : زعم أنه لا مالي لي ، وإنّما المال لأبيك ، فقلت : أبي يقضي عن الأباعد ، ويحمل الكل [٥] ، ويطعم في المجاعة ولا يصنع هذا بي ، قال : فلك أربع حوائط [٦] ، قال : وكتب له بذلك كتابا ، قال : وأتى بالكتاب إلى أبي عبيدة ، فشهد فيه ، وأتى عمر فأبى أن يشهد ، وأدنى حائط منها يجذّ [٧] خمسين وسقا ، وقدم البدوي مع قيس فأوفاه سقته وحمله وكساه ، فبلغ النبي ٦ فعل قيس ، فقال : «إنّه في بيت جود» [١٧٥١].
[١] مغازي الواقدي ٢ / ٧٧٥.
[٢] في المغازي : تخفر.
[٣] بالأصل ، وم ، و «ز» ، وأصل المغازي : ويحمل في الكل.
[٤] الأصل : «ظهر» والمثبت عن م و «ز».
[٥] بالأصل ، وم ، و «ز» ، وأصل المغازي : ويحمل في الكل.
[٦] الحوائط جمع حائط ، وهو البستان.
[٧] الأصل وم : «نجد» وفي «ز» : «يحمل» والمثبت عن المغازي.