تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٣ - ٥٧٥٦ ـ قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج أبو عبد الله ويقال أبو عبد الملك الأنصاري الخزرجي الساعدي
قال إبراهيم عبد الله بن خليفة شيخ كوفي روى عنه أبو إسحاق حرفا عن عمر وعبد الله.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا محمّد بن العبّاس ، أنبأنا عبد الوهّاب بن أبي حية ، حدّثنا محمّد بن شجاع ، حدّثنا محمّد بن عمر الواقدي [١] ، نا داود بن قيس ، ومالك بن أنس ، وإبراهيم بن محمّد الأنصاري من ولد ثابت بن قيس بن شماس ، وخارجة بن الحارث ، وبعضهم قد زاد في الحديث قالوا :
بعث رسول الله ٦ أبا عبيدة بن الجرّاح في سرية فيها المهاجرون والأنصار ، وهم ثلاثمائة رجل ، إلى ساحل البحر [٢] إلى حيّ من جهينة ، فأصابهم جوع شديد ، فأمر أبو عبيدة بالزاد ، فجمع حتى إن كانوا ليقتسموا [٣] التمرة ، فقيل لجابر : فما تغني ثلث ثمرة؟ قال : لقد [٤] وجدوا فقدها قال : ولم تك حمولة [٥] ، إنما كانوا على أقدامهم ، وأباعر يحملون عليها زادهم ، فأكلوا الخبط وهم يومئذ ذو مشرة [٦] ، ـ يعني أنه رخص لين الأطراف قبل أن يغلظ ـ حتى إنّ شدق أحدهم بمنزلة مشفر البعير العضة ، فمكثنا على ذلك حتى قال قائلهم : لو لقينا عدوّا ما كان بنا من حركة إليه ، لما نالنا [٧] من الجهد ، فقال قيس بن سعد : من يشتري مني تمرا بجزر يوفيني الجزر هاهنا وأوفيه التمر بالمدينة؟ فجعل عمر يقول : واعجباه لهذا الغلام ، لا مال له يدّان في مال غيره ، فوجد رجلا من جهينة ، فقال قيس بن سعد : بعني جزرا وأوفيك سقة من تمر بالمدينة. قال الجهني : والله ما أعرفك؟ ومن أنت؟ قال قيس : أنا قيس ابن سعد بن عبادة بن دليم ، قال الجهني : ما أعرفني بنسبك ، أما إن بيني وبين سعد خلة ، سيّد أهل يثرب ، فابتاع منه خمس جزائر ، كلّ جزور بوسقين من تمر ، يشترط عليه البدوي تمر دخرة [٨] مصلّبة من تمر آل دليم ، قال : يقول قيس : نعم ، قال الجهني : فأشهد لي ، فأشهد له نفرا من الأنصار ، ومعهم نفر من المهاجرين ، قال قيس : أشهد من تحب ، فكان فيمن استشهد عمر بن الخطّاب ، فقال
[١] رواه الواقدي في مغازيه ٢ / ٧٧٤ وما بعدها.
[٢] أقحم بعدها بالأصل : «إلى يحيى».
[٣] بالأصل : «إن كادوا ليقسموا» والمثبت عن م و «ز».
[٤] غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن م ، و «ز» ، ومغازي الواقدي.
[٥] الحمولة : ما يحتمل عليه الناس من الدواب.
[٦] المشرة : شبه خوصة تخرج في العضاة وفي كثير من الشجر ، أو الأغصان الخضر الرطبة قبل أن تتلون بلون (القاموس المحيط).
[٧] كذا بالأصل ، و «ز» ، وم ، وفي مغازي الواقدي : لما بالناس من الجهد.
[٨] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي مغازي الواقدي : ذخيرة.