تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٤ - ٥٧٥٤ ـ قيس بن ذريح بن سنة بن حذافة بن طريف بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر ابن عبد مناة وهو علي بن كنانة ويقال قيس بن ذريح بن الحباب بن سنة أبو يزيد الليثي
التميمي ، حدّثني سعد بن المضا عن رجل من عبد القيس ، حدّثني أبي عن نوفل بن مساحق أنه قال :
وليت صدقات كعب بن ربيعة ، فقلت لرجل من بني عامر : أحب أن أرى قيس بن معاذ وأسمع منه ، فقال لي : إذا أردت أن تستخرج ما عنده فعرض له بشعر رقيق من أشعار العشاق ، قال : فطلبته يوما في [١] ظل أراكة يحدث نفسه ، قال : فقربت منه وكأنّي لا أريده وأنشدت قول قيس بن ذريح :
| ألا يا غراب البين ويحك نبّني | بعلمك في لبنى وأنت خبير | |
| فإن أنت لم تخبر بشيء علمته | فلا طرت إلّا والجناح كسير | |
| ودرت بأعداء حبيبك فيهم | كما قد يراني بالحبيب أدور |
قال : فتهيّج ، وقال : أنا والله أشعر منه ، أن الذي أقول :
| ألا يا غراب البين لونك شاحب | وأنت بلوعات الفراق جدير | |
| فنبئن لنا ما قلت إذ أنت واقع | وبيّن لنا ما قلت حين تطير | |
| فإن يك حقّا ما تقول فأصبحت | همومك شتّى والجناح كسير | |
| ولا زلت مطرودا عديما لناصر | كما ليس لي من ظالمي نصير |
قال : قلت : قاتل الله قيسا حيث يقول [٢] :
| فما أنا إن بانت لبينى بهاجع | إذا ما اطمأنّت بالرجال المضاجع | |
| وكيف ينام المرء مستشعر الجوى | تعاوره منه بكأس روادع |
فقال : أنا أشعر منه ، أنا الذي أقول :
| وما بتّ [٣] إلّا خاصم البين حبّها | مكينان من قلب مطيع وسامع | |
| تبارك ربي كم لليلى إذا انتحت | بها النفس عندي من خصيم وشافع |
قال : قلت : قاتل الله قيسا حين يقول [٤] :
| ألا ليت أياما مضين تعود | فإن عدن [٥] لبنى [٦] إنّني لسعيد |
[١] في «ز» : فطلبته يوما يعني فوجدته في ظل أراكة.
[٢] الأول من قصيدة في الأغاني ٩ / ٢١٧.
[٣] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : أنت.
[٤] البيتان في الأغاني ٩ / ٢١٠.
[٥] في «ز» : عدت.
[٦] في الأغاني : عدن يوما.