تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧١ - ٥٧٠٣ ـ قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر واسمه كعب بن الخزرج بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن الأوس أبو عبد الله ويقال أبو عمرو ويقال أبو عثمان ، ويقال أبو عمر الأنصاري الظفري
| أوكلما قال الرجال قصيدة | أضمّوا ، وقالوا : ابن الأبيرق قالها [١] |
قال : وكانوا أهل بيت فاقة وحاجة في الجاهلية والإسلام ، وكان الناس إنّما طعامهم بالمدينة التمر والشعير ، وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة [٢] ابتاع الرجل منها فخصّ به نفسه ، فأمّا العيال فإنّما طعامهم التمر والشعير ، فقدمت ضافطة من الشام فابتاع عمي رفاعة حملا من الدّرمك [٣] فجعله في مشربة له ، وفي المشربة سلاح له : درعان ، وسيفاه ، وما يصلحهما فعدي عليه من تحت الليل ، فنقبت المشربة ، وأخذ الطعام والسلاح ، فلما أصبح أتى عمي رفاعة فقال : ابن أخ ، تعلم أنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه ، فنقبت مشربتنا ، فذهب طعامنا وسلاحنا ، قال : فتحسبنا [٤] في الدار وسألنا ، فقيل لنا : قد رأينا بني الأبيرق استوقدوا في هذه الليلة ولا نرى فيما نراه إلّا بعض طعامكم ، قال : وقد كان بنو الأبيرق قالوا : ونحن نسأل في الدار ، والله ما نرى صاحبكم إلّا لبيد بن سهل ، رجل منا له صلاح وإسلام ، فلما سمع ذلك لبيد اخترط سيفه وقال : أنا أسرق؟ والله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبيّننّ هذه السرقة ، قالوا : إليك عنا أيها الرجل ، فو الله ما أنت بصاحبها! فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها ، فقال لي عمّي : يا بن أخ ، لو أتيت رسول الله ٦ فذكرت ذلك له ، فأتيت رسول الله ٦ فقلت : يا رسول الله إنّ أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمّي رفاعة ابن زيد ، فنقبوا مشربة له ، وأخذوا سلاحه وطعامه ، فليردوا سلاحنا ، وأمّا الطعام فلا حاجة لنا به ، فقال رسول الله ٦ : «سأنظر في ذلك» ، فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا [٥] رجلا منهم يقال له أسير بن عروة ، فكلموه في ذلك ، واجتمع إليه ناس من أهل الدار ، فأتوا رسول الله ٦ فقالوا : يا رسول الله إنّ قتادة بن النعمان وعمّه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بيّنة ولا ثبت. قال قتادة : فأتيت رسول الله ٦ فكلمته ، فقال : «عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة ، على غير ثبت ولا بيّنة» قال : فرجعت ، ولوددت أني خرجت من بعض مالي ، ولم أكلم رسول الله ٦ في
[١] كذا ورد هنا شعرا ، وفي سنن الترمذي : قالوا : والله ما يقول هذا الشعر إلّا هذا الخبيث ، أو كما قال الرجل ، وقالوا : ابن الأبيرق قالها.
[٢] الضافطة : الضفاط هم القوم الذين يجلبون الميرة والطعام إلى المدن ، وقديما كانوا من الأنباط يحملون إلى المدينة الدقيق والزيت وغيره (هامش الترمذي).
[٣] الدرمك : الدقيق الحواري.
[٤] كذا بالأصل ، وفي م و «ز» : فتحسسنا.
[٥] بالأصل : «أتو» والتصويب عن م ، و «ز».