تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٣ - ٥٦٧٦ ـ القاسم بن عيسى بن عيسى بن إدريس بن معقل بن سيار بن شمخ بن سيار بن عبد العزى أبو دلف العجلي
فقال : ما لنا وللمجانين ، أو قد فرغنا من الأصحاء؟ قلت : إنّ له لسانا ، قال : فليدخل إذا ، فدخل ووقفت بين يديه فقال :
| أيا أعزّ الناس مفقودا | وأكرم الأمة موجودا [١] | |
| لمّا سألت الناس عن واحد | أصبح في الأمة محمودا | |
| قالوا جميعا : إنه قاسم | أشبه آباء له صيدا |
فقال أبو دلف : أنت والله يا جعيفران شاعر ، يا قهرمان ، أعطه مائة درهم ، واخلع عليه خلعة واحدة ، فقال جعيفران : أيها الأمير أما الخلعة فآخذها وأما المائة درهم فليعطني القهرمان منها خمسة كلما جئته [٢] ، فقال : أعطه خمسة [دراهم][٣] كلما جاء حتى يحول بيننا وبينه الموت ، فأطرق جعيفران ثم رفع رأسه فقال له أحمد بن يوسف مالك؟ فقال :
| يموت هذا الفتى تراه [٤] | وكلّ شيء له نفاد | |
| لو كان شيء له خلود | عمّر ذا المفضل الجواد [٥] |
فقال أبو دلف لأحمد : أنت أبصر بصاحبك.
قال : وأنبأنا ابن حبيب [٦] ، أنبأنا أبو محمّد أحمد بن محمّد بن إسحاق ـ بمرو ـ حدّثنا ابن الأنباري ، حدّثنا عبد الله بن خلف الدّلّال قال : استأذن جعيفران على أبي دلف ، وذكر الحكاية.
أخبرنا أبو القاسم الحسين [٧] بن محمّد ، أنبأنا سهل بن بشر ، أنبأنا أبو الحسن علي بن عبيد الله الهمداني ـ إجازة ـ أنشدنا أبو محمّد الحسن بن إسماعيل ، أنشدنا هشام بن محمّد الرّعيني ، حدّثنا أحمد بن محمّد الأزدي لابن جبلة في أبي دلف :
| ضربت عليه المكرمات بناها [٨] | فعلا العمود وطالت الأطناب |
[١] روايته في الأغاني :
| يا أكرم العالم موجودا | ويا أعز الناس مفقودا |
[٢] في عقلاء المجانين : خمسة دراهم كلما أتيت.
[٣] زيادة عن عقلاء المجانين.
[٤] الأغاني : الذي أراه.
[٥] روايته في الأغاني :
| لو غير ذي العرش دام شيء | لدام ذا المفضل الجواد |
[٦] رواه في عقلاء المجانين ص ١٩٤ رقم ٣٣٣.
[٧] في م و «ز» : أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد.
[٨] في م : ثيابها.