تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٩ - ٥٦٧٦ ـ القاسم بن عيسى بن عيسى بن إدريس بن معقل بن سيار بن شمخ بن سيار بن عبد العزى أبو دلف العجلي
فقال : والله ما أجبتكم الجواب على لسان الخادم إلّا من وراء ضيقة قد علمها الله وبعد أن خرج الخادم بالجواب إليكم ذكرت بيتا وهو قول الشاعر :
| وقد نبّئت أنّ عليك دينا | فزد في رقم دينك واقض ديني |
والله لأزدين في رقم ديني ، ولأقضينّ ديونكم ، وقال : يا غلام أحضرني تجار الكرج ، فحضروا فعاملهم على مال أرضانا به عن آخرنا.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، حدّثنا [ـ و][١] أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا أبو بكر الخطيب [٢] ، أنبأنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد ، حدّثنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، حدّثني أبو الفضل جعفر بن محمّد الأصبهاني ، حدّثني محمّد ابن إدريس بن معقل ، عن أبيه قال :
اجتمع على باب أبي دلف جماعة من الشعراء ، فمدحوه وتعذّر عليهم الوصول إليه وحجبهم حياء لضيقة نزلت به. فأرسل إليهم خادما له يعتذر إليهم ويقول : انصرفوا في هذه السنة وعودوا في القابلة ، فإني أضعف لكم العطية وأبلغكم الأمنية فكتبوا إليه :
| أي هذا العزيز قد مسنا الده | ر بضرّ وأهلنا أشتات | |
| وأبونا شيخ كبير فقير | ولدينا بضاعة مزجات [٣] | |
| قلّ طلابها فبارت علينا | وبضاعاتنا بها التّرّهات | |
| فاغتنم شكرنا وأوف لنا الكي | ل وصدّق [٤] فإننا أموات |
فلمّا وصل إليه الشعر ضحك وقال : علي بهم ، فلمّا دخلوا قال : أبيتم إلّا [أن][٥] تضربوا وجهي بسورة يوسف [٦] ، والله إنّي لمضيق ولكني أقول كما قال الشاعر :
| لقد خبّرت أنّ عليك دينا | فزد في رقم دينك واقض ديني |
يا غلام اقترض لي عشرين ألفا بأربعين ألفا ، وفرّقها فيهم.
[١] زيادة «الواو» عن م و «ز» ، للإيضاح.
[٢] الخبر والشعر في تاريخ بغداد ١٢ / ٤٢١.
[٣] كذا بالأصل وم و «ز» وتاريخ بغداد مزجات بالتاء الطويلة ، والمزجاة : يقال بضاعة مزجاة أي خسيسة.
[٤] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي تاريخ بغداد : وتصدق علينا.
[٥] سقطت من الأصل وم و «ز» ، والزيادة عن تاريخ بغداد.
[٦] يشير إلى قوله تعالى في الآية ٨٨ من سورة يوسف : (يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ ، وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ).