تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٤ - ٥٦٧٦ ـ القاسم بن عيسى بن عيسى بن إدريس بن معقل بن سيار بن شمخ بن سيار بن عبد العزى أبو دلف العجلي
الشريف أبو الفضل محمّد بن الحسن بن محمّد بن الفضل بن المأمون ، حدّثنا أبو بكر محمّد ابن القاسم بن بشار الأنباري ، حدّثنا أبي ، حدّثنا أبو بكر أحمد بن الحسن الكاتب ، حدّثنا عيسى بن عبد العزيز بن سهل الحارثي [١] من بني الحارث بن كعب قال :
خرجت رفقة إلى مكة فيها القاسم بن عيسى ، فلمّا تجاوزت الكوفة حضرت الأعراب وكثرت تريد اغتيال الرفقة ، فتسرّع قوم إليهم فزجرهم أبو دلف وقال : ما لكم ولهذا ، ثم انفصل بأصحابه فعبأ عسكره ميمنة وميسرة وقلبا ، فلما سمع الأعراب [أن][٢] أبا دلف حاضر انهزموا من غير حرب ، ثم مضى بالناس حتى حجّ فلمّا رجعوا أخبرت القافلة بأنّ الأعراب قد احتشدوا احتشادا عظيما وهم قاصدو [٣] القافلة.
وكان في القافلة رجل أديب شاعر في ناحية طاهر بن الحسين وآله ، فكتب إلى أبي دلف بهذا الشعر [٤] :
| جرت بدموعها العين الذّروف | وظلّ من البكاء له حليف | |
| بلاد تنوفة [٥] ومحل قفر | وبعد أحبة ونوى قذوف | |
| نبادر أوّل القطرات نرجو | بذلك أن تخطانا الحتوف | |
| أبا دلف وأنت عميد بكر | وحيث العزّ والشرف المنيف | |
| تلاق عصابة هلكت فما أن | بها ـ إلا تداركها ـ خفوف | |
| كفعلك في البديّ [٦] وقد تداعت | من الأعراب مقبلة زحوف | |
| فلمّا أن رأوك لهم حليفا | وخيلك حولهم عصبا عكوف | |
| ثنوا عنقا وقد سخنت [٧] عيون | لما لاقوا وقد رغمت أنوف |
قال : فلمّا قرأ أبو دلف الأبيات أجاب عنها بغير إطالة ذكر ولا تروية فقال :
| رجال لا تهولهم المنايا | ولا يشجيهم الأمر المخوف |
[١] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : الحازقي.
[٢] سقطت من الأصل واستدركت عن م و «ز».
[٣] في «ز» : «قاصدون للقافلة» وفي تاريخ بغداد والمختصر : قاصدون القافلة.
[٤] الخبر باختلاف الرواية ، والشعر ، في تاريخ بغداد ١٢ / ٤١٦ ـ ٤١٧.
[٥] التنوفة : القفر من الأرض.
[٦] في الأصل : «الندي» وفي م : «البدء» وفي «ز» : «اليدين» والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٧] كذا بالأصل ، وفي م و «ز» : شجيت.